تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - زوأ زوأ
أُمِّه قالتْه تُرَقِّص ابنَها، فردَّه عليه أَبو محمد بنُ بَرِّيّ، و رواه هو و غيره على هذه الصُّورة، [قال: ]و قالت أُمه ترُدُّ على أَبِيه:
أَشْبِهْ أَخِي أَوْ أَشْبِهَنْ أَبَاكَا # أَمَّا أَبِي فَلَنْ تَنَالَ ذَاكَا
تَقْصُرُ أَنْ تَنَالَهُ يَداكَا
و عبارةُ العُباب: قالت مَنفوسة بنتُ زيدِ الفوارِس بن حُصَينِ بن ضِرار الضَّبِّيِّ و هي تُرقِّص ابنَها حَكِيماً و تَرُدُّ على زَوْجِها قيسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيّ رضي اللّه عنه.
و زَنَأَ الظِّلُ يَزْنَأُ : قَلَصَو قَصُرَ و دَنا بعضُه من بعضٍ و ظِلٌّ زَنَاءٌ : قَالِصٌ، قال ابنُ مُقْبِل يَصِف الإِبلَ:
وَ تُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّنَاءِ رُؤُوسَهَا # و تَحْسَبُهَا هِيماً وَ هُنَّ صَحَائحُ
و زَنَأَ إِليهأَي الشيءِ يَزْنَأُ : دَنَا منه [١] و زَنَأَ للخمسين زَنْأً :
دَنا لها و زَنَأَ : طَرِبَ و أَسرع، و زَنَأَ : لَزِقَ بالأَرض و خَنَق هكذا في النسخ، و لم أَجد من ذكره من أَئمة اللغة إِن لم يكن صُحّف على الكاتب من حَقَن وقد زَنَأَ بَوْلُه يَزْنَأُ زَنْأً و زُنُوءاً : احتَقَنَ.
و أَزنأَه هو إِلى الأَمر إِزناءً أَلجأَه [٢] و أَزْنأَه في الجَبل صَعَّدَه، و أَزْنَأَه هو إِزناءً إِذا حَقَنَهو أَصله الضِّيق.
و الزَّنَاءُ ، كسحابٍهو القَصيرُ المُجْتَمِعُيقال: رَجلٌ زَنَاءٌ ، و ظِلٌّ زَنَاءٌ ، و في الفائق: الزَّناءُ في الصِّفات نَظِير [براء] [٣] و جَوَادٍ و جَبَانٍ، و هو الضِّيقُ يقال: مَكانٌ زَنَاءٌ ، و بئْرٌ زَنَاءٌ ، و الحاقِنُ لِبَوْلِه. ١٤- و نهى رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أَن يُصَلِّيَ الرجلُ و هو زَنَاءٌ [٤] . أَي حاقن. و الزَّنَاءُ ع. وقال ابنَ اعرابيّ: الزَّنِيءُ على فَعِيل: السِّقاءُ الصغيرُ.
وَ زَنَّأَ عليه تَزْنِئَةً أَي ضَيَّققال شِهَابُ بنُ العَيِّف، و يروى للحارث بن العَيِّف [٥] ، و الأَوّل هو الصحيح، قالالصَّغانيُّ: و هكذا وجدْتُه في شِعر شِهابٍ بخطّ أَبي القاسِم الآمدِيّ في أَشْعارِ بني شَيْبَان.
لاَ هُمَّ إِنَّ الحارثَ بْنَ جَبَلَهْ # زَنَّا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ
وَ رَكِبَ الشَّادِخَةَ المُحَجَّلَهْ # وَ كَانَ فِي جَارَاتِه لاَ عَهْدَ لَهْ
فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِءٍ لا فَعلَهْ
أَي لم يَفْعَلْه، قال: و أَصله زَنَّأَ على أَبيه، بالهمز، قال ابنُ السكّيت: إِنما ترك هَمزة ضَرورَةً. و الحارث هذا هو الحارث بن أَبي شَمِرٍ الغَسَّانيُّ. و قد بُنِىَ ثُلاثيًّا، و منه بُنِي اسمُ التفضيلِ في الحديث أَنه كان لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إِلاَّ أَزْنَأَها ، أَي أَضيقَها، قاله شيخنا، قلت: و منه أَيضاً ١٦- حديث سعد بن ضَمْرَة : فَزَنَئُوا عليه الحجارة [٦] . أَي ضَيَّقوا.
*و مما يستدرك عليه:
الزَّنَاءُ ، كسحابٍ: القَبْرُ، قال الأَخطل:
وَ إِذا قُذِفَتُ إِلى زَنَاءٍ قَعْرُها # غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ مِنَ الأَجْفارِ [٧]
زوأ [زوأ]
زَوْءٌ المَنِّية: ما يَحْدُث منهاقال الأَصمعي: الزَّوْءُ بالهمز.
وقال أَبو عمرو زَاءَ الدهْرُ بهأَي انقلَبَ[به] [٨] ، و هذا دليلٌ على أَنه مهموزٌ، قال أَبو منصورٍ: زَاءَ فَعَلَ من الزَّوْءِ [٩] ، كما يقال من الزَّوْغ زَاغَ قال أَبو عَمْرٍو: فرِحْتُ بهذه الكلمةِحيث وجدْتُها: قال أَبو ذُؤَيْبٍ:
مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ أَسْقَى عَلَى ظَمَاءِ # خَمْراً بِمَاءٍ، إِذَا ناجُودُهَا بَرَدَا
مِن ابنِ مَامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ # زَوْءُ المَنِيَّةِ إِلاَّ حِرَّةً وَ قَدَا [١٠]
١٤- و جاءَ في الحديث أَن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال : «إِنَّ الإِيمَانَ بَدَا
____________
[١] كذا بالأصل، و ليست في القاموس.
[٢] في القاموس: و أزنأه ألجأه.
[٣] عن الفائق.
[٤] الفائق ١/١٢٤ المقاييس ٣/٢٧ و النهاية زنأ و فيه: لا يصلين أحدكم و هو زناء.
[٥] في اللسان (شدخ) كالأصل، و في اللسان (زنأ) : العفيف العبدي.
[٦] اللسان و النهاية: بالحجارة.
[٧] اللسان و المقاييس: الأحفار.
[٨] زيادة عن القاموس.
[٩] بالأصل: «الزوى»و أثبتنا ما في اللسان.
[١٠] في اللسان (زوى) و معجم الشعراء و نسبا لمامة الإيادي أبي كعب.