تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٩
و المتكلِّف. عَوْضمن الظروف المستعملة في الزمان المستقبل، خلاف قط، أَي لا يصل البليغ إِلى إِدراك حقيقته أَبداً، و فيه مبالغة. و لا يُعطَىمبنيّاً للمجهول.
الماهرُالحاذق بالسِّباحة. أَمَانَهُ ثاني مفعولي يعطى. مِن الغَرَقِمحرّكة هو الغيبوبة في الماء. إِن اتَّفَقَ لهمن غير قصد. في لُجَّتهأَي أَعظم مائِهِ. خَوْضهو الدخول فيه، و فيه الالتزام و الجناس اللاحق. مُحِيطٌأَي هو بحر محيط جامع غير محتاج، و مع ذلك تَنْصَبُفيهِ و تنحدر إِليه.
الجَدَاوِلُالأَنهار الصغار. فلا يَرُدُّ ثِمادَهَابالكسر جمع تَمَدِ محركةً، أَي قليلها الذي جاءَت به، و لا يدفعه، بل يقبله قَبُولاً حسناً، كما تقبلُ البحارُ ما ينحدر إِليها من السُّيِول و الأَنهار، و لا تدفع شيئاً. و تغتَرفُأَي تأْخذ الغُرْفة بعد الغُرْفة. من جُمَّتِه بالضم فالتشديد أَي معظمه. السُّحُبُ بالضم جمع سَحابة. فَتَملَأُ مَزَادَهاأَي قِرَبَهَا، و يأْتي الكلام فيه و الاختلاف. فأَتحَفْتُأَي تلطَّفْت و أَوصلت. مجلِسَه العاليَهو ذَاتُه، كقولهم: الجنابُ العالي و المقامُ الرفيع.
بهذا الكِتابِيعني القاموس. الذي سَمَاأَي علا إِلى السَّماءِ لمَّا تَسَامَىيعني أَن كتابه تَسامَى بأَوصافه البديعة إِلى أَن وصل السماءَ، أَي بلغ الغاية التي لا يجاوزها أَحدٌ، فهو في غاية العُلوِّ. ثم اعتذر للممدوح فقال: و أَنَا في حَمْلهأَي الكِتاب [١] و إِن دُعِيَو سمي و لقب. بالقاموس و هو معظم البحر، كما سبق. كحامل القَطْرِ إِلى الدَّأْمَاءِمن أَسماء البحر، أَي فلا صنيعةَ و لا مِنَّةَ لمن يحمل القَطْرَ إِلى البحر، و فيه تلميح لطيف إِلى ما أَنشدَناه الأَديبُ عمر بن أَحمد بن محمد بن صلاح الدين الأَنصاري:
كَالبحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ و مَالَهُ # فَضْلٌ عَلَيْهِ لأَنَّه مِنْ مَائِهِ
و المُهْدِيأَي كالمقدِّم. إِلى خُضَارَةبالضم اسم عَلَمٍ على البحر، مُنع من الصرفَ للتأْنيث و العلمِيَّة. أَقَلَّ ما يكون من أَنداءِ الماءجمع نَدًى، و هو الطَّلُّ يكون على أَطراف أَوراق الشجر صباحاً، و هو مبالغة في حَقارَة هذه الهديَّة و إِن عظمت بالنسبة إِلى المهدَى له. و في القوافي الالتزام و المبالغة. و هَا أَنا أَقولُقال شيخنا المعروف بينأَهل العربية: أَن ها الموضوعة للتنبيه لا تدخل على ضمير الرفع المنفصل الواقع مبتدأً إِلا إِذا أَخبر عنه باسم إِشارة، نحو: هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ [٢] ... هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ* [٣] فأَما إِذا كان الخبر غير إِشارة فلا، و قد ارتكبه المصنف غافلاً عن شرطه، و العجب أَنه اشترط ذلك في آخر كتابه لما تكلّم على «ها»و ارتكبه ها هنا، و كَأَنه قلد في ذلك شيخه العلاَّمة جمال الدين بن هِشام، فإِنه في مُغني اللبيب ذكرها و معانيها و استعمالها، على ما حققه النحويون، و عَدَل عن ذلك فاستعملها في كلامه في الخطبة مثل المصنف فقال: و ها أَنا بائح بما أَسرَرْته، انتهى. إِن احتَمَلَه منيأَي حمله و قبله. اعْتناءًأَي اهتماماً بشأْنه أَو قَبِلَه حالة كونه مُعتنياً به تعظيماً له، مع حقارته بالنسبة لما عنده من الذخائر العِظام، و في التعبير بالاحتمال إِيماءٌ إِلى كمال حلمه. فالزَّبَدُ محرّكةً: ما يعلو البحر و غيره من الرغوة. و إِن ذَهَب جُفاءً بالضم، يقال جَفَأَ الوادي و أَجفَأَ إِذا أَلقى غُثاءَه. يَركَبُ يعلى. غَاربَكاهل. البَحْرأَي ثَبَجه. اعتلاءًمفعول مطلق أو حال من الفاعل أَي حالة كونه معتلياً. و مَا أَخاف على الفُلْكأَي السفينة. انكفاءًانقَلاباً و قد هَبَّتْتَحرَّكت و مَرَّت. رياحُ عنايتهاهتمامه و توجُّهه. كما اشتَهت السُّفُنُ أَي اشتاقت و توجَّهت ريحاً. رُخَاءبالضم، و هي الليِّنة الطيِّبة، عبَّر عن كتابه بالفلك، لما فيه من بضائع العلوم، و قدَّمه هدَّيةً لهذا الممدوح، و عبرَّ بالانكفاء عن الردّ و عدم القَبُول، و المراد أَنه لا يخاف على هَدِيَّته أَن تنقلب إِليه، لكمال حلم المهدَى له، و هو الممدوح، فهو بحرٌ، و السفنُ التي تجري فيه لا يحصل لها انكفاءٌ و لا انقلابٌ، لأَن ريحه طيِّبة رِخْوَة، لا تهب إِلاَّ على: وَفْق السفن، فلا تخالفها، لعدم وجدان الزعازع و الرياح العاصفة في هذا البحر، و فيه الجناس اللاحق، في اعتناء، و اعتلاء، و الالتزام في جفاء و انكفاء. و استعارة الركوب و الغارب للفلك، و هبوب الرياح للعناية، و التلميح للاقتباس في ذهب جُفاء إِلى قول المتَنَبِّي:
تَجْرى الرِّياحُ بمَا لا تَشْتَهي السُّفُنُ
ثم احتار و بالغ في هيبة المخاطب و جلالته، كَأَنه لم
[١] زيادة عن القاموس.
[٢] سورة آل عمران الآية ١١٩.
[٣] سورة آل عمران الآية ٦٦.