تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - أَوب أَوب
وقِيلَ: الأَوْبُ جَمْعُ آيِب يقال: رَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْب ، و يقال: إِنه اسمٌ للجَمْع، كالأُوَّاب و الأُيَّابِ بالضَّمِّ و التَّشْدِيدِ فيهِما.
و رَجُلٌ أَوَّابٌ : كَثِيرُ الرُّجُوع إِلى اللّهِ تعالى مِنْ ذَنْبِهِ.
و الأَوَّابُ : التَّائِبُ. في لسان العرب: قال أَبُو بَكْرٍ: في قولهم رَجُلٌ أَوَّابٌ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، تَقَدَّمَ مِنْهَا اثْنَانِ [١] ، و الثَّالِثُ المُسَبِّحُ قاله سَعِيدُ ابن جُبَيْرٍ، و الرَّابعُ المُطِيعُ، قالَه قَتَادَةُ، و الخَامِسُ: الذي يَذْكُر ذَنْبَه فِي الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ اللّه مِنْهَ، و السَّادِسُ الحَفِيظُ، قَالَهُمَا عُبيْدُ بنُ عُميْرٍ، و السابع الذي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوب ثم يُذْنِبُ ثم يَتُوبُ [٢] ، قُلْتُ: و يُرِيدُ بالمُسبِّح: صلاَةَ الضُّحَى [٣] عنْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ و شِدَّة الحرِّ، و منه صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ.
و آبَهُ اللّهُ: أَبْعَدَهُ، دُعَاءٌ عليه، و ذلك إِذا أَمرْتَه بِخُطَّه فَعصَاكَ ثُمَّ وقَعَ فِيمَا يَكْرَهُ [٤] فأَتَاكَ فأَخْبَرَكَ بذلكَ، فعنْدَ ذلك تَقُولُ لَهُ: آبَكَ اللّه، و أَنشد:
فَآبَكَ هَلاَّ و اللَّيَالِي بِغِرَّةٍ # تُلِمُّ و فِي الأَيَّام عَنْكَ غُفُولُ
ويُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُهُ وَ لاَ يَقْبَلُ ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه مِنْهُ:
آبَكَ ، وكذلك آبَ لَكَ، مِثْل و يَلَكَ. و ائْتَابَ [٥] مِثْلُ آبَ ، فَعَلَ و افْتَعلَ بمعْنًى قال الشِاعر:
و مَنْ يَتَّقْ فإِنَّ اللّه مَعْهُ # وَ رِزْقُ اللّهِ مُؤْتَابٌ و غَادي
و قَال سَاعِدَةُ بنُ العَجْلاَنِ:
أَلاَ يا لَهْفَ أَفْلَتَنِي خُصَيْبُ # فَقَلْبِي منْ تَذَكُّرِه بَليدُ [٦]
فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حِينَ أَرْمِي # لآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حَدِيدُ
يَجُوزُ أَنْ يكونَ آبَكَ مُتَعَدِّياً بِنَفْسِهِ أَي جَاءَكَ مُرْهَفٌ، و يجوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آبَ إِلَيْكَ، فَحَذَفَ وَ أَوْصَلَ.
وَ آبتِ الشَّمْسُ تَؤُوبُ إِيَاباً و أُيُوباً ، الأَخِيرَةُ عن سيبويهِ، أَيْ غَابَتْفي مَآبِهَا أَيْ في مَغِيبِهَا كَأَنَّها رَجَعَتْ إِلى مَبْدَئِهَا، قال تُبَّعٌ:
فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبهَا # فِي عَيْنِ ذي خُلُبٍ و ثَأْطٍ حَرْمَدِ
و قال آخر:
يُبَادِرُ الجَوْنَةَ أَنْ تَؤُوبَا
١٦- و في الحَدِيثِ : «شَغَلُونَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى حَتّى آبَتِ الشَّمْسُ، مَلأَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ نَاراً». أَي غَرَبَتْ، مِنَ الأَوْبِ :
الرُّجُوع، لأَنَّهَا تَرْجِعُ بالغُرُوبِ إِلى المَوْضِع الذي طَلَعَتْ منه. و في لسان العرب: و لو استُعْمل ذلك في طُلُوعها لكان وَجْهاً، لكنه لم يُسْتَعْمَل.
و تَأَوَّبَه وَ تَأَيَّبَهُ ، على المُعَاقَبَةِ: أَتاهُ لَيْلاً، و المَصْدَرُ المِيميّ القِيَاسِيُ المُتَأَوَّبُ و المُتَأَيَّبُ كِلاَهُما على صيغَة المَفْعُولِ.
و فُلانٌ سَريعُ الأَوْبَةِ ، و قَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الوَاوَ يَاءً فيقُولُون [٧]
سَرِيعُ الأَيْبَةِ ، و أُبْتُ إِلى بَنِي فلان و تَأَوَّبْتُهُم إِذا أَتَيْتَهُم لَيْلاَ، كذا في الصحاح، و تَأَوَّبْتُ ، إِذا جِئْتُ أَوَّلَ اللَّيْل فأَنَا مَتَأَوِّبٌ و مُتَأَيِّبٌ .
و ائْتَبَبْتُ المَاءَ: من بَابِ الافْتِعَالِ مثل أُبْتُه و تَأَوَّبْتُه :
وَرَدْتُه لَيْلاًقال الهُذَلِيّ:
أَقَبَّ رَبَاع بِنُزْهِ الفَلاَ # ةِ لاَ يَرِد المَاءَ إِلاَّ ائْتِيَابَا
وَ مَنْ رَوَاهُ «انْتِيَابَا»فَقَدْ صحَّفَهُ.
و أَوِبَ كفَرِحَ: غضِب، و أَوْأَبْتهمثالُ أَفْعَلْتُه، نقله الصَّاغانيّ.
[١] هما-عن اللسان: الأواب: الراحم، و الأواب: التائب.
[٢] قاله: سعيد بن المسيب (اللسان) .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و يريد بالمسبح صلاة الضحى كذا بخطه و لعله على تقدير مصلى صلاة الضحى اهـ».
[٤] اللسان: تكره.
[٥] اثتاب بوزن اغتاب كما في المختار، قال: و في أكثر النسخ «و اتأب» مضبوط بتشديد و هو من تحريف النساخ إلى آخر ما قبله.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خصيب كذا بخطه بالخاء المعجمة و الذي في التكملة حصيب بالحاء المهملة فليحرر.
[٧] عن الصحاح، و بالأصل «فيقول»و بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه و الذى في الصحاح فيقولون».