تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٨ - نتأ نتأ
ابنُ بَرّيّ: ذكر الجَوْهرِيُّ في تصغير النَّبِيءِ نُبَيِّىء ، بالهمز على القطع بذلك، قال: و ليس الأَمر كما ذَكر، لأَن سيبويهِ قال هذا فيمن يَجْمَعُهُأَي نَبِيئَاً على نُبَآءَ كَكُرماء، أَي فيصغره بالهمز [١] و أَمَّا مَنْ يَجمعُه على أَنْبِياءَ فَيُصَغِّرُه على نُبَيٍّ بغير همزٍ، يريد: مَنْ لَزِم الهَمْزَ في الجمع لَزِمه في التصغير، و من ترك الهَمْز في الجمع تركه في التصغير، كذا في لسان العرب و أَخطأَ الجَوهرِيُّ في الإِطلاقحَسْبَمَا ذكرنا، و هو إِيرادُ ابنِ بَرِّيّ، و لكن ما أَحلَى تَعبيره بقوله:
و ليس الأَمْرُ كذلك، فانظر أَين هذا من قوله أَخْطأَ، على أَنه لا خطأَ، فإِنه إِنما تَعرَّض لتصغير المهموز فقط، و هو كما قال، و هناك جوابٌ آخرُ قَرَّره شيخنا.
ويقال: رَمَىفلانٌ فَأَنْبَأَ ، أَي لم يَشْرِمْ و لم يَخْدِشْ، أَو أَنه لم يُنْفِذْنقله الصاغاني، و سيأْتي في المعتل أَيضاً.
و نَابَأَهُمْ مُنَابَأَةً : تَرَكَ جِوَارَهم و تَبَاعَدَ عنهمقال ذُو الرُّمَّة يهجو قوماً:
زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهُمْ سَرَقُوا # مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا
و يُرْوَى نَاوَأْتَهُم، كما سيأْتي.
*و مما يستدرك عليه:
نَبَأَتْ به الأَرضُ: جاءَتْ به، قال حَنَشُ بنُ مالك:
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فَإِنَّ الحُتُو # فَ يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كُلِّ وَادِ
و نُبَاءٌ كَغُرَاب: موضِعٌ بالطائف.
و يقال: هل عندكم مِن نَابِئَة خَبَر.
و النُّبَاءَةَ كَثُمَامَة: موضع بالطائف وقَعَ في الحَديث هكذا بالشكّ: خَطَبنا بالنُّبَاءَة ، أَو بالنُّبَاوَة و أَبو نُبَيْئَة الهُذَلِيُّ شاعرٌ.
نتأ [نتأ]:
نَتَأَ الشَّيْءُ كَمَنَع يَنْتَأُ نَتْأً و نُتُوءاً إِذا انْتَبَرَ، من النَّبْرِ و هو الارتفاع [٢] .
و انْتَفَخ، وكُلُّ ما ارْتَفَعْمن نَبْتٍ و غيرِه فقد نَتَأَ ، و هو ناتئ و نَتَأَ من بلدٍ إِلى بلد: ارتفعَ و نَتَأَ عليهم: اطَّلَعَمثل نَبَأَ بالموحدة [٣] و نَتَأَت القُرْحَةُ: وَرِمَتْ، و نَتَأَت الجارِيَةُ:
بَلَغَتْبالاحتلام أَو السِّنِّ أَو الحَيْض، و هذا يرجع لمعنى الارتفاع و نَتَأَ الشيْءُ: خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِه من غير أَن يَبينَأَي يَنْفَصِل، و هو النُّتُوءُ .
و انْتَتَأَ أَي انْبَرَى و ارْتَفَعو بكليهما فُسِّر قولُ أَبي حِزام العُكلي.
فَلَمَّا انْتَتَأْتُ لِدِرِّيئِهمْ # نَزَأْتُ عَلَيْهِ الْوَأَى أَهْذَؤهْ
لِدِرِّيئهم أَي لِعَرِيفهم، نَزَأْتُ عليه أَي هَيَّجْتُ عليه و نَزَعْتُ، الوَأَى و هو السَّيْفُ. أَهْذَؤُهْ: أَقْطَعُه. و في المثل «تَحْقِرُه وَ يَنْتَأُ » أَي يرتفع، يقال هذا للذي ليس له شاهدُ مَنْظَرٍ و له باطِنُ مَخْبَرٍ، أَي تَزْدرِيه لسُكُونه و هو يُحَاذِيك [٤] ، و قيل: معناه: تَسْتَصْغِرُه و يَعْظُم، و قيل: تَحْقِرُه و يَنْتُو، بغير هَمْزٍ، و سيأْتي في المعتلّ إِن شاءَ اللّه تعالى، و في الأَساس: هذا المَثَلُ فيمن يَتَقَدَّمُ بالنُّكْرِ و يَشْخَص به و أَنت تحْسَبهُ مُغَفَّلاً.
و النُّتَأَةُ كهُمَزَةٍكذا في النسخ و ضبطه ياقوت كعُمَارَة: ماءٌ لبَني عُمَيْلَةَبن طَريف بن سَعيد أَو نَخْلٌ لِبنى عُطَارِدٍقاله الحَفْصِيّ، أَو جَبَلٌ في حِمَى ضَرِيَّةَ بين إِمَّرَة [٥] و المُتَالِع، قاله نصر، و قيل: مَاءٌ لِغَنِيِّ بن أَعْصُر. قلت: و هذا الأَخير هو الذي قاله البَلاَذُرِيّ [٦] ، و عليها قُتِلِ شَاسُ بن زُهَيْرٍ العَبْسِيُّ عند مُنْصَرَفِه من عند المَلك النُّعْمَان بن المُنْذِر، و القاتِل له رِيَاح بن حُرَاقٍ الغَنَوي، و أَنشد ياقوت لِزُهير بنِ أَبي سُلْمَى:
لَعَلَّكِ يَوْماً أَنْ تُرَاعِي بِفَاجِعٍ # كَمَا رَاعَنِي يَوْمَ النُّتَاءَةِ سَالِمُ
[١] يريد: نُبَيِّىءٌ (اللسان) .
[٢] في المطبوعة المصرية: لارتفاع.
[٣] في الصحاح: و نتأت على القوم: طلعت عليهم مثل نبأت. و في اللسان: اطّلعت عليهم.
[٤] اللسان: يجاذبك.
[٥] عن معجم البلدان، و بالأصل «إثرة».
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله البلاذري بلاذر معرّب بلادر كما أن بندار معرب بندار و بلور كسنور معرب بلور كجمهور و قصور... و أما بلار بمعنى البلور فمن استعمال المولدين أنظر الخلاصة ج ٤/٤٧١».