تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٨ - كلأ كلأ
لا يَغْلِبُه، بتذكير الضمير، و كذلك الأنثى، قال الأخطل:
و مهْمَهٍ مُقْفِرٍ تُخْشَى غَوَائِلُهُ # قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ
و منه قولُ الأَعرابيّ لامرأَتِه: و اللّهِ إِني لأُبْغِضُ المرأَةَ كَلُوءَ الليل.
و في الأَساس: و من المجاز
كَلأْتُ النَّجْمَ مَتَى يَطلُع: # رَعَيْتُه [١] ، و للْعَيْنِ فِيهَا مَكْلأٌ
تُدِيم النَّظَر إِليها كَأَنَّك تَكْلَؤُها لإِعْجَابِك بِها. و منه: رجلٌ كَلُوءُ العَيْنِ: سَاهِرُهَا، لأَن الساهر يُوصَف بِرِقْبَةِ النُّجومِ.
و اكتلأَتْ [٢] عيني: سَهِرَتْ: و أَكْلأْتُها و كَلَّأْتُها أَسْهَرْتُها.
انتهى.
و الكَلاَّءُ ، كَكَتَّانٍ: مَرْفَأُ السُّفُنِو هو عند سِيبويهِ فَعَّالٌ، مثلُ جَبَّارٍ، لأَنه يَكْلأُ السُّفُنَ من الريح، و عند ثعلب فَعْلاَءُ، لأَن الرِّيح تَكِلُّ فيه فلا تنخرق قال صاحب المشوف:
و القولُ قولُ سِيبويهِ ومنه سُوق الكَلاَّءِ ، مشدودٌ ممدود ع بالبَصْرَةِ، لأَنهم يُكَلِّئُونَ سُفُنَهم هناك، أَي يَحْبِسونها.
وَ كَلَّأَ القومُ سَفِينَتهم تَكْلِيئاً وَ تَكْلِئَةً ، على مثالِ تَكليمٍ و تَكْلِمةٍ: أَدْنَوْها من الشَّطّ و حَبسوها، و هذا يُؤَيّد مَذهَب سيبويهِ [٣] . ١٦- و في حديث أَنس و ذَكَرَ البَصرَةَ: إِيَّاكَ وَ سِبَاخَها و كَلاَّءَهَا . و في مراصد الاطلاعِ: مَحَلّة مشهورةٌ، و سُوقٌ بالبَصرة. انتهى، و هو يُؤَنّث، أَي على قولِ ثعلبٍ و يُذَكَّرُ و يُصْرَف، و ذكر أَبو حاتم: أَنه مُذَكَّر لا يُؤنّثه أَحدٌ من العرب، و هذا يُرَجِّح ما ذهب إِليه سيبويه، و في التهذيب:
الكَلاَّءُ ، بالمدّ: مكانٌ تُرْفَأُ فيه السُّفُن وهو سَاحِلُ كُلِّ نَهرٍ كالمُكَلَّإِ [كَمُعَظَّمٍ] [٤] مهموزٌ مقصورٌ، و كَلَّأْتُ تَكْلِئَةً إِذا أَتيْتَ مكاناً فيه مُستَتَرٌ من الريح، و الموضعُ: مُكَلَّأٌ و كَلاَّءٌ .
١٦- و في الحديث : مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا له، و من مَشى على الكَلاَّءِ أَلْقَيْنَاهُ في النَّهر. معناه أَن من عَرَّض بالقَذْفِ عَرَّضْنَاله، بِتَأْدِيبٍ لاَ يبلُغُ الحَدَّ، و من صَرَّح بالقَذْفِ فَركِبَ نَهَرَ الحُدُودِ وَ وسَطَه أَلْقَيْنَاه في نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْنَاهُ، و ذلك أَن الكَلاَّءَ مَرْفَأُ السُّفُنِ عند الساحل، و هذا مَثلٌ ضَرَبه لمن عَرَّضَ بالقَذْفِ، شَبَّهه في معارضته [٥] للتصريح، بالماشي على شاطىءِ النهر، و إِلقاؤُه في الماء إِيجابُ القَذْف عليه و إِلزامه بالحَدِّ قلت: و هو مجازٌ، كما يرشده كلام الأَساس [٦] ، و يثنى الكَلاَّءُ فيقال كَلاَّءَانِ و يجمع فيقال كَلاَّءُون .
و قال أَبو النجم:
يَرَى بِكَلاَّوَيْه مِنْهُ عَسْكَراً # قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرَا
وَصَفَ الهَنىء و المَرِيءَ، و هما نَهرانِ حَفرهما هِشامُ بنُ عبدِ المَلِك، يقول: يَرَى بِكَلاَّوَيْ هذا النَّهرِ قوماً يَحْفِرونَ و يَدُقُّون حِجارةً مَوْضِعَ الحَفْرِ منه و يُكَسِّرُونَه، و عن ابن السكِّيت: الكَلاَّءُ : مُجْتَمَعُ السُّفُنِ، و من هذا سُمِّي كَلاَّءُ البَصْرةِ كَلاَّءً لاجتماعِ سُفُنهِ.
و اكْتَلأَ منه: احْتَرَسَ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:
أَنَخْتُ بَعِيرِي وَ اكْتَلأْتُ بِعَيْنِه # و آمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْريَّ أَفْعَلُ
و اكْتلأَتْ عَيني اكْتِلاءً ، إِذا لم تَنَم و حَذِرَتْ أَمراً فَسَهِرَتْ.
و كَلَّأَ سَفِينَتَه تَكْلِيئاً على مِثالِ تَكْليمٍ و تَكْلِئَةً على مِثال تَكْلِمَةٍ: أَدْنَاهَا مِنَ الشَّطِّو حَبَسها، قال صاحبُ المشوفِ:
و هذا مما يُقَوَّي أَنَّه فَعَّالٌ كَما ذَهَب إِليه سِيبويهِ.
و كَلَّأ فُلاَناً: حَبَسَهُ، و كأَنه أُخِذَ من كَلاَّءِ السفينةِ كما فسَّره به غيرُ واحدٍ من أَئمّةِ اللغة، فيكون مجازاً وقال الأَزهريّ: التَّكْلِئَةُ : التَّقَدُّمُ إِلى المكانِ و الوقوف به، و منه [٧]
يقال كَلَّأ فُلاَنٌ إِليهفي الأَمرِ تَكْليئاً أَي تَقَدَّمو أَنشد الفَرَّاء:
[١] الأساس: متى طلع: إذاً رعيته.
[٢] عن الأساس و الصحاح. و عبارة الصحاح: و اكتلأت عيني إذا لم تنم و سهرت و حذرت أمراً.
[٣] عبارة اللسان: و هذا أيضاً مما يقوى أن كلاّء فعال، كما ذهب إليه سيبويه.
[٤] زيادة عن القاموس.
[٥] في النهاية: مقاربته.
[٦] عبارة الأساس: من مشى في الكلاّء قذفناه في الماء، أي من وقف موقف التهمة لمناه.
[٧] اللسان: و من هذا يقال: كلاّت إلى فلان في الأمر تكليئاً أي تقدمت إليه.