تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٧ - بوأ بوأ
و البَاءَةِ و البَاهِ ، بالهاء و القَصْرِ، أَي[على] [١] النِّكاح، و الباءَةُ الواحدةُ، و البَاءُ الجَمْعُ، و يُجْمع [٢] البَاءُ على البَاءَات قال الشاعر:
يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ ذُو الثَّبَاتِ # إِنْ كُنْتَ تَبْغِي صَاحِبَ البَاءَاتِ
فَاعْمِدْ إِلَى هَاتيِكُمُ الأَبْيَات
وَ بَؤَّأَ الرجلُ تَبْوِيئاً إِذا نَكَحَو هو مجاز.
و بَاءَ الشيءُ: وَافَقَ، و بَاءَ بِدَمِهو بِحَقَّه إِذا أَقَرّ، و ذا يَكونُ أَبداً بما عليه لاَ لَهُ. قال لَبيِدٌ:
أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَ بُؤْتُ بحَقّهَا # عِنْدِي و لَمْ يفْخَرْ علَيَّ كِرامُهَا
و قال الأَصمعي: باءَ بإِثمه فهو يبُوءُ بَوْءًا إِذا أَقَرَّ به وَقال غيره: باءَ بِذَنْبِهِ بَوْءًا بفتْحٍ فَسُكونٍ، كذا في أَكثرِ الأُصولِ، و في بعضها: بَوْأَةً بزيادة الهاء وَ بَوَاءً كسَحابٍ: احْتَمَله و صارَ المُذنِب مَأْوَى الذنبِ، و به فَسَّر أَبو إِسحاق الزَّجاجُ فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ [٣] أَي احتملوا، أَو اعْتَرفَ به، و في بعض النُّسخ بالواو، و في الحديث « أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَ أَبُوءُ بِذَنْبيِ»أَي أَلتَزِم و أَرْجِعُ و أُقِر، و أَصل البَوَاءِ اللُّزومُ، كما في النهاية، ثم استُعمل في كلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُه، صرّح به الزمخشريُّ و الرَّاغِب، و في حديثٍ آخَرَ «فقد بَاءَ بِهِ أَحدُهما»أَي التزَمَه و رجَع به.
و باءَ دمُهُ بِدَمِه بَوْءًا و بَوَاءً عدَلَه، وفُلانٌ [٤] بِفُلانِ بَوَاءً إِذا قُتِلَ بهو صار دَمُه بِدَمه فَقَاوَمَهُ، أَي عَادَلَه، كذا عن أَبي زَيْد. و يقال: « بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل»و هُما بَقرَتَانِ قُتِلتْ إِحداهما بالأُخرى. و يقال: بُؤْ بِه، أَي كُنْ مِمَّن يُقْتَل به، و أَنشد الأَحمرُ لرجل قَتل قَاتِلَ أَخيِه فقال:
فَقُلْتُ لَهُ: بُؤْ بِامْرِىءٍ لَسْتَ مِثْلَهُ # وَ إِنْ كُنْتَ قُنْعَاناً لِمَنْ يطْلُبُ الدَّمَا
قال أَبو عُبيدٍ: معناه و إِنْ كُنْتَ في حَسَبِك مَقْنَعاً لكلِّ مَن طلبَك بِثَأْرِهِ، فلسْتَ مِثلَ أَخي. كَأَبَاءَهُ وَ بَاوَأَهُ بالهمز فيهما، يقال: أَبأْتُ القاتِلَ بِالقتيل و اِسْتَبَأْتُهُ أَيضاً، إذا قَتَلْته به، و في اللسان: و إِذا أَقَصَ [٥] السُّلطانُ رَجلاً برجلٍ قيل: أَباءَ فُلاناً بِفُلانٍ. قال الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ:
أَبَاءَ بِقَتْلاَنَا مِنَ القَوْمِ ضِعْفَهُمْ # وَ مَا لاَ يُعَدُّ مِنْ أَسيِرٍ مُكَلَّبِ [٦]
و مثلُه قَوْلُ أَبي عُبيْدٍ [٧] . و قال التغلبيُ [٨] :
أَلاَ يَنْتَهِي عنّا المُلُوكُ و تَتَّقِي # محارِمنَا لا يُبَاءُ الدَّمُ بِالدَّمِ
و قال عبْدُ اللََّه بن الزبير:
قَضَى اللََّه أَنَّ النَّفْس بالنَّفْسِ بَيْنَنَا # وَ لَمْ نَكُ نَرْضَى أَنْ نُباوِئَكُمْ قَبْلُ
و تَبَاوَءَا القتيلان تَعَادَلا ١٤- و في الحديث : أَنه كان بيْن حَيَّيْنِ من العرب قِتالٌ، و كَانَ لأَحدِ الحَيَّيْنِ طَوْلٌ علَى الآخرِ فقالوا: لا نَرْضَى إِلاَّ أَنْ نَقتُلَ [٩] بالعبدِ مِنَّا الحُرَّ منكم [١٠] ، و بالمرأَةِ الرَّجُلَ، فأَمرهم النبيُّ أَن يتباوَءُوا . و وزنه يتَقَاولُوا، على يَتَفَاعلُوا، و هذا هو الصحيح، و أَهل الحدِيث يقولون يَتَباءَوْا ، على مثال يَتَرَاءَوْا، كذا نَقل عنهم أَبو عُبيد. و بوَّأَهُ مَنْزِلاًنزلَ به إِلى سَنَدِ جَبَلٍ، هكذا متعدّياً إلى اثنين في نسختنا و في بعضها بإِسقاط الضمير، فيكون متعدِّياً إِلى واحدٍ، و عليها كتبَ شيخُنَا، و مثَّلَ للمتعدِّي إِلى اثنين قولهم: تَبوَّأْتُ لِزَيْدِ بيْتاً، و قال أَبو زيد: هو متعدٍّ بنفسه لهما، و اللام زائدة، و فَعَّل و تفَعَّل قد يكونان لمعنىً واحدِ و بوَّأَ فِيهو بوَّأَه له بمعنى هَيَّأَه له أَنْزَلَهو مكَّن له فيه كَأَباءَهُ إِيَّاه، قال أَبو زيد: أَبَأْتُ القومَ منزلاً و بَوَّأْتُهم منزلاً إِذا نَزلْتُ بهم إِلى سَنَدِ جَبَلٍ أَو قِبَلِ نَهْرٍ و الاسْمُ البيِئةُ ، بالكَسْر.
[١] عن اللسان، و النقل عنه.
[٢] اللسان: و تجمع.
[٣] سورة البقرة: ٩٠.
[٤] اللسان: و باء فلان بفلان بواء، ممدود، و أباءه و باوأه، إذا قتل به و صار دمه بدمه.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «اقتص».
[٦] ديوانه اللسان و المجمل و فيه: مثلهم بدل ضعفهم.
[٧] بالأصل: أبو عبيد.
[٨] المفضليات ٢/١١ و هو لجابر بن حُنَيٍّ التغلبي، و المقاييس و العين دون نسبة، و التهذيب و اللسان للتغلبي.
[٩] اللسان: يُقتلَ.
[١٠] اللسان: منهم.