تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٤ - ترب ترب
و تَارَبَتْهَا أَيْ صَارَتْ تِرْبَهَا و خادَنَتْهَا [١] كما في الأَسَاس قال كُثَيِّر عَزَّةَ:
تُتَارِبُ بِيضاً إِذَا اسْتَلْعَبَتْ # كَأُدْمِ الظِّبَاءِ تَرُفُّ الكَبَاثَا
و التَّرْبَةُ بالفَتْحفالسُّكُونِ احْتَرَازٌ مِنَ التَّحْرِيك، فلا يَكُونُ ذكْرُ الفَتْح مُسْتَدرَكاً كما زَعَمَه شَيخُنا: الضَّعْفَةُبالفَتْح أَيضاً، نقله الصاغانيّ.
وبِلاَ لاَمٍ كَهُمَزَةٍ: وَادٍبقُرْبِ مَكَّةَ علَى يَوْمَيْنِ منها يَصُبُّ في بُسْتَانِ ابْنِ عامِرٍحَوْلَهُ جِبَالُ السَّراة، كذَا في المراصد، و قيل: يُفْرِغُ في نَجْرَانَ، و سُكِّنَ رَاؤُه في الشِّعْر ضَرُورةً، كَذَا في كتاب نَصْر، و في لسان العرب: قَالَ ابنُ الأَثير في حديث عُمَر رَضِيَ اللّهُ عنه ذِكْرُ تُرَبَةَ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ: وادٍ قُرْب مكَّةَ على يَوْميْنِ منها. قُلتُ: و مِثْلُهُ قَالَ الحَازِمِيّ، و نَقَلَ شيخُنَا عن السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ في غَزْوَةِ عُمَرَ إِليها أَنَّهَا أَرْضٌ كانت لِخَثْعَمَ، و هكذا ضَبَطَه الشَّاميُّ في سيرَتِه، ١٤- و قال في العُيُون : إِنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَرْسَلَ عُمَرَ إِليها في ثَلاَثينَ رَجُلاً، و كان ذلك في شَعْبَانَ سنَةَ سَبْعٍ. و قال الأَصمعيُّ: هِيَ وَادٍ للضِّبَابِ طوله ثلاَثُ لَيالٍ، فيه نَخْلٌ و زروعٌ و فَوَاكهُ: و قد قَالُوا [٢] : إِنهُ وَاد ضَخْمٌ، مَسِيرَتُه عشْرُونَ يَوْماً أَسفله بنجد و أَعلاه بالسَّراة [٣] و قَالَ الكَلْبِيُّ: تُرَبَةُ : وَادٍ وَاحدٌ يَأْخُذُ منَ السَّرَاة و يُفْرِغُ في نَجْرَانَ، و قِيلَ: تُرَبَةُ مَاءٌ في غَرْبِيِّ سَلْمَى، و قال بعضُ المحَدِّثينَ: هي عَلَى أَرْبَعِ لَيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، قاله شيخُنَا، قُلْتُ: و يَعْضُدُه مَا في الأَسَاسِ: وَطِئْتُ كُلَّ تُرْبَة في أَرْض العَرَب، فَوَجَدْتُ تُرَبَة أَطْيَبَ التُّرَب ، و هيَ وادٍ على مَسيرَة أَرْبَعِ لَيَالٍ منَ الطَّائفِ، و رأَيْتُ ناساً من أَهْلهَا.
و في لسان العرب: و تُرْبَةُ ، أَيْ كقُرْبَة، وَادٍ مِنْ أَوْديَة اليَمَنِ، و تُرْبَةُ : مَوْضعٌ مِنْ بِلاَدِ بَنِي عَامِرِ بنِ كِلاَبٍ، و مِنْ أَمْثَالِهِمْ: «عَرَفَ بَطْنِي بَطْنَ تُرْبَةَ » [٤] يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَصيرُ إِلىالأَمْرِ الجَلِيِّ بَعْدَ الأَمْرِ المُلْتَبِس، و المَثَلُ لعامر بن مالكٍ [٥]
أَبِي البَرَاءِ.
قُلْتُ: و ذَكَرَه السُّهَيْلِيُّ فِي تُرَبَةَ كهُمَزَةٍ، فلْيُعْلَمْ ذلكَ، و به تَعْرِفُ سُقُوطَ ما قالَه شيخُنَا، و ليس عنْدَ الحَازِميِّ تُرْبَة سَاكِنَ الرَّاءِ اسْم مَوْضِعٍ من بِلاَد بَنِي عَامر بنِ مَالكٍ، كَذَا قِيلَ، على أَنَّ بعْضَ ما ذَكَرَه في تُرَبَةَ كهُمَزَةٍ تَعْرِيفٌ لِتُرْبَة ، يَظْهَرُ ذلكَ عندَ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ الأَمَاكنِ و البِقَاع.
و التُّرَبَةُ ، كهُمَزَة، باللاَّم، و التَّرْبَاءُ كصَحْرَاءَ: مَوْضعَانِ، و هُوَ غَيْرُ تُرَبَة كَهُمَزَةٍ بلاَ لاَم، كذا في لسان العرب.
و تُريْبةُ كجُهيْنَةَ: ع باليَمَنو هي قَرْيَةٌ من زَبيد، بها قَبْرُ الوَليِّ المَشْهُور طَلْحَةَ بنِ عيسَى بن إِقْبَال، عُرفَ بالهِتَار، زُرْتُهُ مِرَاراً، و له كَرَاماتُ شَهيرَةٌ.
و تُرَابَةُ كقُمَامَة: ع بهأَيضاً. و النِّسْبَةُ إِليهمَا تُرَيْبِيٌّ وَ تُرَابِيّ .
و تُرْبَانُ بالضَّمِّ: وَادٍ بَيْنَ الحَفِيرِ و المَدِينَةِالمُشَرَّفَة و قيلَ:
بَيْنَ ذَاتِ الجَيْشِ و المَلَلِ [٦] ، ذاتِ حِصْن و قُلَل، على المَحَجّة، فيها مِيَاهٌ كثيرة، ١٤- مرَّ به رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غَزَاة بَدْرٍ. و في حديث عائشةَ: «كُنَّا بتُرْبَانَ ». قالَ ابنُ الأَثير: هو مَوْضعٌ كَثيرُ المِياه، بينَه و بينَ المَدينة نَحْوُ خَمْسَةِ فَرَاسخَ [٧] ، كَذَا في لسان العرب، و تُرْبَانُ أَيضاً: قَرْيةٌ على خَمْسَةِ فَرَاسخَ من سمَرْقَنْدَ، قاله ابنُ الأَثير، و إِليها نُسِبَ أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بن إِبْرَاهيمَ التُّرْبَانِيُّ الفَقيهُ المُحَدِّثُ.
و قَالَ أَبُو سَعْدٍ المالينيّ: قَرْيَةٌ بمَا وَرَاءَ النَّهْر فيمَا أَظُنُّ، و قيلَ: هو صُقْعٌ بَيْنَ سَمَاوَةِ كَلْبٍ و الشَّأْمِ [٨] ، كذا في المَرَاصِد و المُشْتَرَك لياقوت، قاله شيخُنَا.
وَ أَبُو تُرَابٍ كُنْيَةُ أَميرِ المُؤْمنينَ عَليّ بن أَبي طَالبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُو قيلَ: لَقَبُه، على خِلاَف في ذلك بَيْن النَّحَاةِ و المُحَدِّثينَ، وَ أَنْشَدَنَا بَعْضُ الشُّيُوخ:
[١] عن الأساس، و بالأصل «و حاذتها»و بهامش المطبوعة المصرية «قوله و حاذتها كذا بخطه و الذي في الأساس و خادنتها».
[٢] و هو قول أحمد بن محمد الهمداني كما في معجم البلدان (تربة) .
[٣] بالأصل: «يوماً السافلة ينحدر أعاليه بالسراة»و ما أثبتناه يوافق بمعناه ما جاء في معجم ياقوت.
[٤] في معجم ما استعجم: تُرَبَة.
[٥] عن اللسان و البكري، و بالأصل «مالك بن عامر».
[٦] عبارة ياقوت: و ملل و السيالة على المحجة نفسها.
[٧] في معجم البكري عن الأصمعي: تربان على ثمانية عشر ميلاً من المدينة، على طريق مكة.
[٨] هو قول نصر قاله ياقوت.