تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٧ - كلأ كلأ
و كَالأَه مُكالأَةً و كِلاَءً : رَاقَبه.
و أَكْلأَ بَصَرَهُ في الشَّيْءِإِذا رَدَّدَهُفيه مُصَعِّداً و مُصَوِّباً.
ومن المجاز: كَلأَ عُمرُهُأَي انْتهىإِلى حَدِّه، و عبارةُ الأَساس: طال وَ تَأَخَّرَ قال:
تَعفَّفْتُ عَنْهَا فِي العُصُورِ التي خَلَتْ # فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَ مَا كَلأَ العُمْرُ
و الكَلَأُ كجَبَلٍ، عند العرب يقع على العُشْبُو هو الرُّطْبُ، و على العُرْوَةِ [١] و النَّصِيِّ و الصِّلِّيَانِ [٢] ، و قيلَ: الكَلأُ مقصورٌ مهموزٌ: ما يُرْعَى، و قيل: الكَلأُ : العُشْبُ رَطْبُه وَ يَابسُه [٣] و هو اسمٌ للنَّوْعِ و لا واحد له كَلِئَتِ الأَرْضُ، بالكَسْرِأَي كَثُرَ الكَلأُ بِهَا كأَكْلأَتْ و كَلأَتْ ، و قد تقدّم ذِكرُهما، و ذكره في المحلَّيْنِ يُشْعِر بالتغايُرِ، و ليس كذلك كَاسْتَكْلَأَتْ صارت ذاتَ كَلإٍ و كَلأَت الناقةُو أَكلأَتْ : أَكَلَتْهُ أَي الكَلأَ ، و ذِكْرُ الناقةِ مِثالٌ.
و أَرْضٌ كلئيةٌ [٤] على النسب و مَكْلأَةٌ كمَزْرَعَة، كلتاهما:
كَثِيرَتُهُأَي الكَلإِ ، و يقال فيه أَيضاً مُكْلِئَة ، كمُحْسِنة، ذكره الجوهريّ و غيرُه، و يستوي فيه اليابِس و الرَّطْبُ، و قيل:
الكَلأُ يَجمعُ النَّصِيَّ و الصِّلِّيَانَ و الحَلَمَةَ و الشِّيحَ و العَرْفَجَ و ضُرُوبَ العُرَا، و كذلك العُشْبُ و البَقْلُ و ما أَشبهها. و أَرضٌ مُكْلِئَةٌ ، أَي بالضمّ و هي التي قد شَبع إِبلُها، و ما لم يُشْبِع الإِبلَ لم يَعُدُّوه إِعشاباً و لا إِكلاءً و إِن شَبعت الغَنمُ [٥] . قال غيره: الكَلأُ : البَقْلُ و الشَّجَر، ١٦- و في الحديث «لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِه الكَلأُ »و في روايةٍ «فَضْل الكَلإِ ». معناه أَن البئرَ تَكون في البادِيَة، و يكون قريباً منها كَلأٌ ، فإِذا وَرَدَ عليها وارِدٌ فَغَلَبَ على مَائِها و مَنَع مَنْ يأْتي بَعْدَه من الاسْتقاءِ منها فهو بِمَنْعِه الماءَ مَانِعٌ من الكلإِ ، لأَنه متى وَرَد رَجُلٌ بِإِبِلِه فأَرْعَاها ذلك الكَلأَ ثمَّ لمْ يَسْقِها قَتَلها العَطَشُ، فالذي يَمْنَعُ ماءَ البِئْرِ يَمْنَعُ النَّباتَ القريبَ منه. الكَالِئُ و الكُلْأَةُ ، بالضَّمِّ: النَّسِيئَةُ و العَرَبُونُأَي السُّلْفَة قال الشاعر:
و عَيْنُه كَالكالِئِ المِضْمَارِ [٦]
أَي كالنَّسِيئَة التي لا تُرْجَى، و ما أَعطيتَ في الطعامِ نسيئَةً من الدراهمِ فهو الكُلْأَةُ ، بالضمّ، ١٦- و في الحديث نَهَى عن الكَالِئِ بالكالِئِ . يَعني النَّسِيئَة بالنَّسِيئَة، و كان الأَصمعيُّ لا يَهْمِز و يُنْشِد لِعَبِيد بنِ الأَبرصِ:
وَ إِذَا تُبَاشِرُكَ الهُمُو # مُ فَإِنَّها كَالٍ وَ نَاجِزْ
أَي مِنها نَسِيئَةٌ و منها نَقْدٌ وقال أَبو عبيدة [٧] : تكَلَّأْتُ كُلْأَةً وَ كَلَّأْتُ تَكْلِيئاً استنسأْتُ نَسِيئَةً، أَي أَخَذْتُه، و النَّسيئَة:
التأْخيرُ، و كذلك استكْلأْتُ كُلْأَةً ، بالضم، و جمعه كَوَالِئُ ، قال أُميَّةُ الهُذليُّ:
أُسَلِّي الهُمُومَ بِأَمْثَالِهَا # وَ أَطْوِي البِلاَدَ وَ أَقْضِي الكَوَالِي
أَراد الكوالىءَ، فإِما أَن يكون أَبدل، و إِما أَن يكون سَكَّنَ ثم خَفَّف تخفيفاً قِياسيًّا.
و أَكْلَأَ في الطعام و غيرِه إِكلاءً ، و كَلأَ تَكْلِيئاً : أَسْلَفَ و أَسْلَمَ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
فَمَنْ يُحْسِنْ إِلَيْهِمْ لاَ يُكَلِّئ # إِلَى جَازٍ بذَاك و لاَ كَرِيمِ
و في التهذيب: و لا شَكُورِ و أَكْلأَ عُمُرَه
____________
٩ *
: أَنْهَاهُ [٨] وَ بَلَغَ اللّه بك أَكْلأَ العُمرِ، أَي أَقصاه و آخِرَه و أَبْعَدَه، و هما من المجاز و كان الأَصْمعي لا يهمزه.
و اكْتَلأَ كُلْأَةً و تَكَلَّأَهَا أَي تَسَلَّمَهَا، و كَلأَ القَوْمَ: كَانَ لهم رَبِيئَةً، و يقال: عَيْنٌ كَلُوءٌ ، و ناقَةٌ كَلُوءُ العَيْنِ وَ رجُلٌ كَلُوءُ العَيْنِأَي شَدِيدُهَا لا يَغْلِبُها النَّوْمُو في بعض النسخ
[١] زيد في اللسان: و الشجر.
[٢] زيد في اللسان: الطيب، كل ذلك من الكلإِ.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «... فقول المصنف العشب رطبه و يابسه فيه ما فيه».
[٤] في الصحاح: «كلئة». و في القاموس: «كليئة».
[٥] هذا قول النضر-كما في اللسان.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المضمار هكذا بخطه و الذي في الصحاح و اللسان الضمار، قال صاحب اللسان: و الضمار خلاف العيان»و هو ما ورد في مادة «ضمر»و مادة «كلأ»في اللسان، أما في الصحاح «المضمار»و الصواب «الضمار».
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و في الصحاح: أبو عبيد.
[٩] (*) و بنسخة أخرى: [العمر].
[٨] في القاموس: و أكلأ القمر.