تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٥ - سوأ سوأ
وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً [١] و استاءَ هو اسْتَهَمَ [٢] ١٤- و في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَن رجلاً قصَّ عليهِ رُؤيا فاستاءَ لها ثم قال:
«خِلافَةُ نُبُوّةٍ [٣] ثم يُؤْتي اللّهُ المُلكَ مَنْ يَشاء». قال أَبو عبيدٍ:
أَراد أَن الرؤْيَا ساءَتْه فاستاءَ لها، افتعلَ من المَسَاءَة ، و يقال:
استاءَ فلانٌ بمكاني، أَي ساءَهُ ذلك، و يروى: « فاستآ لَها [٤] » أَي طلب تَأْوِيلَها بالنَّظرِ و التأَمَّلِ، و السُّوءُ ، بالضم، الاسْمُ منهو قوله عز جل: وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ [٥] قيل: معناه ما بي من جُنونِ، لأَنهم نَسبوا النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم إِلى الجُنون، و السُّوءُ أَيضاً بمعنى الفُجور و المُنكر، و قولهم: لا أُنْكِرُك من سُوءٍ ، أَي لم يكن إِنكاري إِيَّاك من سُوءٍ رأَيتُه بك، إِنما هو لِقِلَّة المَعرفة ويقال إِن السُّوءَ البَرَصُو منه قوله تعالى: تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ * [٦] أَي من غير بَرَصٍ، قال الليث: أَما السُّوءُ فما ذُكر بِسَيِّىءٍ فهو السُّوءِ ، قال: و يُكْنَى بالسُّوءِ عن اسْمَ البَرَصِ، قلت: فيكون من باب المجاز.
و السُّوءُ كُلُّ آفَةٍو مَرضٍ، أَي اسمٌ جامِعٌ للآفات و الأَمراض، و قوله تعالى: كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ [٧] قال الزجاج: السُّوءُ : خيانَةُ صاحِبَةِ العَزِيز، و الفحشاء: رُكُوب الفاحشة وَيقال: لا خَيْرَ في قَوْلِ السّوءِ بالفتح و الضم، إِذا فتحتَالسين فمعناهلا خَيْرَ في قَوْلٍ قبيح، و إِذا ضَمَمْتَالسّين فمعناهلا خَيْرَ في أن تَقولَ سُوءاً أَي لا تَقُلْ سُوءًا و قُرِئقوله تعالى: عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ * [٨]
بِالْوَجْهَيْنِالفتح و الضم، قال الفراءُ: هو مثل قولك رَجُلُ السَّوْءِ ، و السَّوْءُ بالفتح في القراءَة أَكثَرُ، و قَلَّما تقولُ العرب دائرة السّوءِ بالفتح [٩] و قال الزجّاج في قوله تعالى: اَلظََّانِّينَ بِاللََّهِ ظَنَّ اَلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ [١٠] كانوا ظَنُّوا أَنْ لن يَعُودَ اَلرَّسُولُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلىََ أَهْلِيهِمْ ، فجعلَ اللّهُ دائرة السَّوْءِ عليهم، قال: و من قَرأَ ظَنَّ السُّوءِ ، فهو جائِزٌ، قال: و لا أَعلم أَحداً قَرَأَ بها إِلاَّ أَنَّها قد رُوِيَتْ، قال الأَزهريُّ: قولُه:
لا أَعلم أَحداً إِلى آخره، وَهَمٌ، قرأَ ابنُ كَثيرٍ و أَبو عمرٍو:
دائرةُ السُّوءِ ، بضمّ السين ممدوداً في سُورة بَراءَة و سُورة الفَتْح، و قرأَ سائرُ القُرّاءِ « اَلسَّوْءِ »* بفتح السين في السُّورتَيْن:
قال: و تعجَّبْت أَن يَذْهَب على مِثْلِ الزجَّاج قِراءَةُ القارِئَيْنِ الجليلين ابنِ كثيرٍ و أَبي عمرٍو، و قال أَبو منصور: أَما قوله:
وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ اَلسَّوْءِ [١١] فلم يُقْرأْ إِلا بالفتح، قال: و لا يجوز فيه ضَمُّ السِّين، و قد قرأَ ابنُ كثير و أَبو عمرو دَائِرَةُ السُّوءِ بضم السين ممدوداً في السورتين، و قرأَ سائر القُرَّاءِ بِالفتح فيهما، و قال الفرَّاء في سورة براءَة في قوله تعالى: وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ اَلدَّوََائِرَ عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ [١٢] قال: قراءَةَ [١٣] القُرَّاءِ بنصْبِ السَّوْءِ و أراد بالسَّوْءِ المَصْدَرَ، و من رَفَع السين جَعلَه اسماً، قال: و لا يَجوز ضَمُّ السين في قوله: مََا كََانَ أَبُوكِ اِمْرَأَ سَوْءٍ [١٤] و لا في قوله: وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ اَلسَّوْءِ لأَنه ضِدٌّ لقولهم: هذا رَجُلُ صِدْق، و ثَوْبُ صِدْقٍ، و ليس للسَّوْءِ هنا معنًى في بَلاءٍ و لاَ عَذابٍ فَيُضَمّ، و قُرِىءَ قولُه تعالى:
عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ * أَي الهَزيمةِ و الشَّرِّو البلاءِ و العذاب و الرَّدَى و الفَسَاد و كَذَافي قوله تعالى: أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ [١٥] بالوجهين أَوأَن المضمومهو الضَّرَرُو سُوءُ الحال و السَّوْءُ المفتوحُمن المَسَاءَة مثل الفَسَادو الرَّدَى و النَّار، و منهقوله تعالى: ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَساءُوا السُّوءَ [١٦] قيل هي جهنم أَعاذَنا اللّهُ منها في قِراءَةٍأَي عند بعض القُرَّاءِ، و المشهور اَلسُّواىََ كما يأْتي و رَجُلُ سَوْءٍ بالفتح، أَي يَعملُ عمَلَ سَوْءٍ وإِذا عَرَّفْتَه و صَفْتَ[به] [١٧] تقول: هذا رَجُلُ سَوْءِ بالإِضافة و تُدْخِل عليه الأَلف و اللام فتقول هذا رَجُلُ السَّوْءِ ، قال الفرزدق:
و كُنْتُ كَذِئْبِ السَّوْءِ لمَّا رَأَى دَماً # بِصَاحِبِهِ يَوْماً أَحَالَ عَلَى الدَّمِ
[١] سورة النساء الآية ٦٩.
[٢] اللسان: اهتم.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله «خلافته»و الذي في النهاية خلافة نبوة بالإضافة بلا ضمير»و هي كذلك باللسان.
[٤] عن اللسان و النهاية، و في الأصل: «فاستاء لها»و السياق يقتضي ما أثبتناه.
[٥] سورة الأعراف الآية ١٨٨.
[٦] سورة طه الآية ٢٢.
[٧] سورة يوسف الآية ٤.
[٨] سورة التوبة ٩٨.
[٩] كذا بالأصل، و عبارة اللسان: و قلما تقول العرب دائرة السُّوءِ برفع السين... و هو الصواب و سيرد بعد أسطر ما يثبت ذلك.
[١٠] سورة الفتح الآية ٦.
[١١] سورة الفتح الآية ١٢.
[١٢] سورة التوبة الآية ٩٨.
[١٣] في اللسان: قرأ القراء.
[١٤] سورة مريم الآية ٢٨.
[١٥] سورة الفرقان الآية ٤٠.
[١٦] سورة الروم الآية ١٠.
[١٧] زيادة عن اللسان.