تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - سوأ سوأ
لَمْ يهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ و حُقَّتْ # يا لَقَوْمٍ لِلسَّوْأَةِ السَّوْآءِ
و السَّيِّئَةُ : الخَطِيئَةُأَصلُها سَيْوِئَة، قُلِبت الوَاو ياءً و أُدْغِمت. في حدِيث مُطَرِّف قال لابنِه لما اجتهدَ في العِبادةِ: خَيْرُ الأُمورِ أَوْسَاطُها، و الحَسَنةُ بين السَّيِّئَتَيْنِ ، أَي الغُلُوُّ سيِّئَةٌ و التَّقصير سيِّئَةٌ ، و فَعْلةٌ حسنةٌ، و فَعْلة سَيِّئَة ، و هي [١] و السَّيِّئُ عَملانِ قَبِيحانِ، و قَوْلٌ سيِّئٌ :
يسُوءُ ، و هو نَعْتٌ للذَّكر من الأَعمال، و هي [٢] للأُنثى، و اللّهُ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ ، و في التنزيل العزيز: وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ [٣]
فأَضافه، و كذا قولُه تعالى: وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ و المعنى مَكْرُ الشِّرْكِ. و قرأَ ابنُ مسعود و مَكْراً سَيِّئاً ، على النعْتِ، و قولُه:
أَنَّى جَزَوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعْلِهِمُ # أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي السُّوأَى منَ الحَسَنِ؟ [٤]
فإِنه أَراد سَيِّئاً فَخفَّفَ، كَهيْن و هَيِّنٍ، و أَراد: من الحُسْنَى، فوضَع الحَسَن مكانه، لأَنه لم يُمْكِنه أَكثَرُ من ذلك، و يقال: فُلانٌ سَيِّئُ الاخْتِيارِ، و قد يُخَفَّف، قال الطُّهَوِيُّ:
و لاَ يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ # و لاَ يَجْزُونَ مِنْ غِلَظٍ بِلين [٥]
وقال الليث: ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَواءً كسَحَابٍ[فِعْلٌ] [٦]
لازِمٌ و مُجاوِزٌ، كذا هو مضبوط، لكنه في قوْل الليث: سَوْأً بالفتح بدل سَوَاءٍ ، فهو سَيِّئٌ إِذا قَبُحَ، و النَّعْتُمنه على وزن أَفْعَل، تقول رجُلٌ أَسْوَأُ أَي أَقْبَحُ وهي سَوْآءُ : قَبِيحةٌ، و قيل: هي فَعْلاَءُ لا أَفْعَلَ لها، ١٤- و في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم :
« سَوْآءُ ولُودٌ خَيْرٌ مِنْ حسْنَاءَ عَقِيمٍ». قال الأُمويُّ: السَّوْآءُ :
القبيحة، يقال للرجل من ذلك أَسْوأُ ، مهموزٌ مقصورٌ، و الأُنثى سَوْآءُ ، قال ابنُ الأَثيرِ: أَخرجه الأَزهريُّ حديثاً عن النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و أَخرجه غيرُه حديثاً عن عُمر رضِى اللّه عنه، و منه ١٦- حدِيثُ عبدِ الملكِ بن عُميْرٍ : السَّوْآءُ بنتُ السَّيَّدِ أَحبُّ إليَّ مِن الحسْنَاء بِنْتِ الظَّنُونِ [٧] . و يقال: ساءَ ما فَعَلَ فُلانٌ صَنيعاً يسُوءُ ، أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنيعاً و سَوَّأَ عليه صَنِيعهُأَي فِعْلَه تَسْوِئَةً و تَسْويئاً : عَابَهُ عليهفيما صَنَعه و قالله [٨] أَسَأْتَ يقال. إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئْنِى، و إِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّئْ علَيَّ، كذا في الأَساس [٩] ، أَي قَبِّحْ علَيَّ إِساءَتي ، ١٦- و في الحديث : فما سَوَّأَ عليه ذلك. أَي ما قال له أَسَأْتَ .
*و مما أَغفله المصنف:
ما في المحكم: و ذا مِمَّا ساءَك و ناءَك. و يقال: عندي ما ساءَهُ و ناءَهُ، و ما يَسُوءُه و يَنُوءُهُ.
و في الأَمثال للميداني: «تَركَ ما يَسُوءُهُ و يَنُوءُهُ» يُضرب لمن تَرك مالَه للورثة، قيل: كان المحبوبي ذا يسارٍ، فلما حضرتْه الوفَاةُ أَراد أَن يُوصِيَ، فقيل له: ما نَكْتُب؟فقال:
اكتبوا: تَركَ فُلاَنٌ-يعْني نَفْسه-ما يَسُوءُه و يَنُوءُه. أَي مالاً تأْكُلُه وَرَثَتُه و يَبْقَى عليه وِزْرُه.
و قال ابن السكيت: و سُؤْتُ به ظَنَّا و أَسَأْتُ به الظَّنَّ، قال: يُثبتون الأَلف إِذا جاءُوا بالأَلف و اللام، قال ابن برِّيّ:
إنما نَكَّر ظَنَّا في قوله سُؤْتُ به ظَنًّا لأَن ظَنًّا مُنتصب على التمييز، و أَما أَسأْت به الظَّنَّ، فالظَّنُّ مفعولٌ به، و لهذا أَتى به معرفةً، لأَن أَسأْتُ متعَدٍّ، و قد تقدمت الإِشارة إليه.
و سُؤتُ له وجْهَ فلانٍ [١٠] : قَبَّحْتُه، قال الليث: ساءَ يسوءُ فِعْلٌ لازِمٌ و مُجاوِزٌ.
و يقال سُؤْتُ وجْهَ فِلانِ و أَنا أَسُوءُه مَساءَةً و مَسائِيَة [١١] ، و المَسايَةُ لغةٌ في المساءَةِ تقول: أَردت مَساءَتك و مَسايَتَك و يقال أَسأْتُ إليه في الصُّنْع، و خَزْيَانُ سَوْآنُ من القُبْحِ.
[١] زيد في اللسان: و قد كثر ذكر السيئة في الحديث، و هي و الحسنة من الصفات الغالية.
[٢] يريد السيئة.
[٣] سورة فاطر الآية ٤٢.
[٤] البيت في البيان و التبيين ١/١٠ و نسبه لأفنون بن صريم التغلبي من أبيات. و فيه «سوأى»بدل «سيئاً».
[٥] مرّ قريباً باختلاف الرواية.
[٦] عن اللسان.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: الظنون الرجل القليل الخير قاله في اللسان.
[٨] «له»ليست في القاموس.
[٩] كذا بالأصل، و هي عبارة اللسان، و أما ما ورد في الأساس (سوأ) :
و سوأتُ على فلان ما صنع إذا قلت له أسأت. و ورد في الأساس (خطأ) : إن أخطأت... فسوىء عليّ و سوّئني.
[١٠] اللسان: وجهه.
[١١] عن اللسان، و بالأصل «مساية»و النقل عنه.