تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - ثوب ثوب
أَبي، و هذَا أَيضاً من المجاز، و نقله الفرّاءُ عن بَني دُبَيْرٍ، ١٤- و في حديث الخُدْرِيِّ لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَا بثيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثم ذَكَرَ عنِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَنَّه قال: «إِنَ
____________
٧ *
المَيِّتَ لَيُبْعَثُ و في رواية: يُبْعثُ فِي ثِيابِه التي يَمُوتُ فيها». قال الخَطَّابِيُّ:
أَمَّا أَبُو سَعيد فقد استعملَ الحديثَ على ظاهرِه، و قد رُوِيَ في تَحْسِينِ الكَفَنِ أَحاديثُ، و قد تأَوَّلَه بعضُ العلماءِ على المعنى فقال: أَيْ أَعْمَالهالتي يُخْتَمُ له بها [١] ، أَو الحالة التي يَمُوتُ عليها من الخَيْر و الشَّرِّ، و قد أَنكرَ شيخُنَا على التأْوِيل و الخروجِ به عن ظاهرِ اللفظِ لغيرِ دليل، ثمّ قال:
على أَنّ هذا كالذي يُذْكَر بعده ليس من اللغة في شيء، كما لا يخفى، و قوله عزّ و جلّ: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ [٢] ١٧- قال ابنُ عبّاس : يقول: لاَ تَلْبَسْ ثِيَابَكَ على مَعْصِيَةٍ و لا على فُجُورٍ [٣] ، و احتجَّ بقول الشاعر:
و إِنّي بِحَمْدِ اللّهِ لاَ ثَوْبَ غَادِر # لَبِسْتُ وَ لاَ مِنْ خَزْيةٍ أَتَقَنَّعُ.
قيلَ: قَلْبَكَ، القَائِلُ: أَبو العبّاس، و نقل عنه أَيضاً:
الثِّيَابُ : اللِّبَاسُ، و قال الفرّاء، أَي لاَ تَكُنْ غادِراً فتُدَنِّسَ ثِيابَكَ ، فإِنّ الغادرَ دَنسُ الثِّيابِ ، و يقال: أَي عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ، و يقال: أَي فَقَصِّرْ، فإِنّ تَقصيرَها طُهْرٌ، و قال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن: أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا من الذُّنُوبِ، و العَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها، قالت لَيْلَى و ذَكَرَت إِبلا:
رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلاَ تَرَى
البَيْتُ قد تقدَّم، و قال:
فَسُلِّي ثِيَابِي عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ [٤]
و فُلاَنٌ دَنِسُ الثِّيَابِ ، إِذَا كَان خَبِيثَ الفِعْلِ و المَذْهَبِ خبيثَ العِرْض قال امرؤُ القيس:
ثِيَابُ بَنِي عَوْف طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وَ أَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَشَافِرِ غُرَّانُ [٥]
و قال آخر:
لاَ هُمَّ إِنَّ عَامِرَ بْن جهْمِ # أَوْذَمَ حَجًّا في ثِيَابٍ دُسْمٍ
أَي مُتَدَسِّم بالذُّنُوبِ، و يقولون: قَوْمٌ لِطَافُ الأُزْرِ أَي خِمَاصُ البُطُونِ، لأَنَّ الأَزُرَ تُلاثُ عليها، و يقولون: فِداً لَكَ إِزَارِي، أَي بَدَنِي، و سيأْتِي تحقيقُ ذلك.
و سَمَّوْا ثَوْباً و ثُوَيْباً و ثَوَاباً كسَحَابِ و ثَوَابَةَ كسَحَابَةٍو ثَوْبَانَ و ثُوَيْبَةَ ، فالمُسَمَّى بثَوْبَانَ في الصَّحَابة رَجُلاَنِ: ثَوْبَانُ بنُ بُجْدُدٍ مَوْلَى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ثَوْبَانُ أَبو عبدِ الرحمن الأَنْصَارِيُّ، حَدِيثُه في إِنْشَادِ الضَّالَّةِ، و ثَوْبَانُ : اسْمُ ذِي النُّونِ الزَّاهِدِ المِصْرِيّ، في قول عن الدَّارَقُطْنِيِّ، و ثَوْبَانُ بن شَهْرِ الأَشْعَرِيُّ، يَرْوِي المَرَاسِيلَ، عِدَادُه في أَهلِ الشأْمِ، و ثُوَيْبٌ أَبُو رشيدٍ الشامِيُّ.
و ثُوَيْبَةُ مَوْلاَةُ أَبِي لَهَبٍ، مُرْضِعَةُ رسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و مرضعة عمِّه حمزةَ، رضي اللّه عنه، قال ابنُ مَنْدَة: إِنَّهَا أَسلمتْ، و أَيَّده الحافظ ابنُ حَجَر.
وَ مَثْوَبُ كمَقْعَدٍ: د باليَمَنِ، نقله الصاغانيّ.
و ثُوَبُ كزُفَرَ، و في نسخة كصُرَدٍ ابنُ مَعْنٍ الطَّائِيُ، من قُدماءِ الجاهليّةِ، و هو جَدُّ عَمْرِو بنِ المُسَبِّح بنِ كَعْب، و زُرْعَةُ بنُ ثُوَبَ المُقْرِيءُتابعيٌّ، كذَا في النسخ، و الصواب المُقْرَائِيّ قاضي دِمَشْقَبعدَ أَبي إِدريسَ الخَوْلاَنِيِ وَ عَبْدُ اللََّه ابنُ ثُوَبَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُاليَمَانِيُّ الزاهدُ: و يقال: هو ابن ثَوَابٍ و يقال: أَثْوَبَ ، سَكنَ بِدَارِيَّا الشَّام، لَقِيَ أَبَا بكرٍ الصدِّيقَ، وَ رَوَى عن عوفِ بنِ مالكِ الأَشجعيِّ، و عنه أَبُو أُدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ، كذا في التهذيب للمِزّيّ و جُمَيْحُ، بالحَاءِ المهملة مُصَغَّراً، هكذا في النسخ، و الصَّوَاب:
جَمِيعُ بالعين، كأَمير، و الحَاء تصحيفٌ أَوهو جُمَيْعُبالعين المهملة مُصَغَّراً ابْنُ ثُوَبَ ، عن خالدِ بن مَعْدَانَ، و عنه يحيى الوُحَاظِيّ [٦] وَ زَيْدُ بنُ ثُوَبَ رَوَى عنه يوسفُ بنُ أَبي
[٧] (*) في القاموس: زيادة[و إن].
[١] في اللسان: و عمله الذي يُختم له به.
[٢] سورة المدثر الآية ٤.
[٣] في اللسان: على فجورِ كفرٍ.
[٤] بالأصل «تنسلي»بإثبات الياء، و كذا في اللسان، و ما أثبتناه عن أساس البلاغة.
[٥] عجزه في الديوان: و أوجههم عند المشاهد غران، و في اللسان:
المسافر.
[٦] بالأصل: «الدحاظي»و ما أثبتناه عن تقريب التهذيب.