تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٨ - جوب جوب
لِأَعْرابيٍّ: يا مُصابُ، فَقَالَ: أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي، و الأَصْلُ:
الإِصابةُ مِنْ صَاب يَصُوبُ إِذا قَصَد.
و الجوائِبُ : الأَخْبارُ الطَّارِئَةُلِأَنَّهَا تَجُوبُ البِلاَد وقَوْلُهُمْ:
هلْ [١] مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبرٍ هَلْ مِنْ جائِبةِ خبرٍ أَي طَريفَةٍ خَارِقَةٍ [٢]
أَو خَبرٍ يجُوبُ الأَرْضَ من بلَدٍ إِلى بلَدٍ، حكاه ثعلبٌ بالإِضافة قال الشاعر:
يَتَنَازَعُونَ جوائِب الأَمْثَالِ
يعْنِي سوائِرَ تَجُوبُ البِلاَدَ و جَابَةُ المِدْرَىمن الظِّباءِ بلا همْزٍ، و في بعض النسخ الجَابةُ المِدْرَى لُغَةٌ في جَأْبتِهأَي المِدْرَى بالهمْزِأَي حِينَ جابَ قَرْنُهَا، أَي قَطَع اللَّحْمَ و طَلَع، و قِيلَ: هي الملْساءُ اللَّيِّنَةُ القُرُونِ [٣] ، فإِن كان [٤] كذلك ليس لها اشتقاقٌ، و في التهذيب عن أَبي عبيدةَ: جَابةُ المِدْرَى مِن الظِّباء، غيرُ مهموزٍ: حين طَلَعَ قَرْنُه، و عن شَمِرٍ: جَابةُ المِدْرَي[أَي جائبتُه ] [٥] حينَ جابَ قَرْنُهَا الجِلْدَ و طَلَعَ، و هو غِيْرُ مهموز، و قد تَقَدَّم طَرَفٌ من ذلك في درأَ فراجعْ.
و انْجابَتُ النَّاقَةُ: مَدَّتْ عُنُقَهَا لِلْحَلْبكأَنها أَجابتْ حالِبَها على [٦] إِناء، قال الفراءُ: لمْ نَجِدِ انْفَعَل مِنْ أَجاب [٦] ، قال أَبو سعيد: قال[لي] [٥] أَبو عمرِو بنُ العلاءِ: اكْتُبْ لِي الهَمْزَ، فكَتَبْتُهُ لَهُ، فقالَ لِي: سَلْ عنِ انْجابتِ النَّاقَةُ، أَمهْمُوزٌ أَمْ لاَ؟فَسأَلْتُ فلَمْ أَجِدْهُ مهْمُوزاً.
وقَدْ أَجَابَ عن سُؤَالِهِ و أَجَابَه و اسْتَجْوَبَه و اسْتَجَابَه و اسْتَجَابَ لَهُقال كَعْبُ بنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ أَبَا المِغْوَارِ:
وَ دَاعٍ دَعَايَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَا # فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى و ارْفَعِ الصَّوْتَ رَفْعَةً # لَعَلَّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
و الإِجَابَةُ و الاسْتِجَابَةُ بِمَعْنًى، يقالُ: اسْتَجَابَ اللََّهُ دُعَاءَه، و الاسْمُ: الجَوَابُ ، و قد تقدَّم بقيّةُ الكلامِ آنِفاً.
و المُجَاوَبةُ و التَّجَاوُبُ : التَّجَاوُزُ [٧] : و تَجَاوَبُوا : جَاوَبَ بعضُهُمْ بَعْضاًو استعملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الطَّيْرِ فقالَ جَحْدَرٌ:
وَ مِمَّا زَادَنِي فَاهْتَجْتُ شَوْقاً # غِنَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ [٨]
تَجَاوَبَتَا بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ # عَلَى غُصْنَيْنِ مِنْ غَرَبٍ و بَانِ
و استعملَه بعضُهم في الإِبِلِ و الخَيْلِ فقالَ:
تَنَادَوْا بِأَعْلَى سُحْرَةٍ و تَجَاوَبَتْ # هَوَادِرُ في حَافَاتِهِمْ و صَهِيلُ
و ١٦- في حديث بِنَاءِ الكَعْبَةِ «فَسَمِعْنَا جوَاباً مِنَ السَّمَاءِ فإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ». الجَوَابُ : صَوْتُ الجَوْبِ و هو انْقِضَاضُ الطَّيْرِ، و قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلاَ مُقْطِفٍ عَجِلٍ # إِذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
أَرَادَ «تَرْنِيمَانِ»تَرْنِيمٌ مِن هذَا الجَنَاح و ترنيم من هذا الآخَرِ، و في الأَساس: و مِنَ المَجَازِ: و كَلاَمُ فلانٍ مُتَنَاسِبٌ مُتَجاوِبٌ ، و يَتَجَاوَبُ أَوّلُ كَلاَمِهِ و آخِرُهُ [٩] .
و الجَابَتَانِ : مَوْضِعَانِقال أَبو صَخر الهذليّ:
لِمَنِ الدِّيَارُ تَلُوحُ كالوَشْمِ # بِالجَابَتَيْنِ فَرَوْضَةِ الحَزْمِ
و جَابَانُ اسمُ رَجُلكُنْيَتُهُ: أَبُو مَيْمُونٍ، تَابِعِيٌّ يَرْوِي عن عبدِ اللََّهِ بنِ عُمرَ، أَلِفُه مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ، كَأَنَّهُ جَوَبَانُ فقُلبَتِ الوَاوُ قَلْباً لِغَيْرِ عِلَّة و إِنّمَا قِيلَ[فيه] [٩] إِنَّهُ فَعَلاَنُ و لم يُقْلَ فيه إِنَّه فَاعَالٌ من ج ب ن لقول الشاعر:
[١] اللسان: هل جاءكم.
[٢] اللسان: طريقة.
[٣] اللسان: القرن.
[٤] اللسان: فإن كان على ذلك، فليس.
[٥] عن اللسان.
[٦] عبارة اللسان: على أنّا لم نجد انفعل من أجاب.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله التجاوز كذا بخطه و الصواب التحاور كما في الصحاح»و في اللسان أيضاً: التحاور.
[٨] قوله غناء، في بعض نسخ المحكم بكاء.
[٩] عن اللسان.