تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - جوب جوب
من أَجاب يُجِيب ، قال اللََّه تعالى أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [١] أَي فَلْيُجِيبُونِي ، و قال الفراءُ يقال:
إِنَّها التَّلْبِيَةُ، و المصْدرُ: الإِجابةُ ، و الاسْمُ الجَابَةُ بمَنْزِلَةِ الطَّاعةِ و الطَّاقَةِ.
و الإِجابُ و الإِجابَةُ مصْدرانِ والاسمُ من ذلك الجَابَةُ كالطَّاعةِ و الطَّاقَةِ و المَجُوبةُ بضم الجيم، و هذه عن ابن جِنّي ويقالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الجِيبَةُ ، بالكَسْرِكلُّ ذلكَ بمعنى الجَوَاب . و الإِجَابَةُ : رَجْعُ الكَلاَمِ، تقولُ: أَجَابَ عن سُؤَالِهِ.
وفي أَمْثَالِ العَرَبِ أَساءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ إِجَابةً
١٢ *
هكذا في النسخِ التي بأَيدِينا لايُقَالُ فيه غَيْرُذلكَ و في نسخة الصحاح جَابَة بغير همْزٍ، ثم قال: و هكذا يُتَكَلَّم به [٢] ، لأَنَّ الأَمْثَالَ تُحْكَى علَى مَوْضُوعَاتِهَا، و في الأَمثال للميدانيّ روايةٌ أُخْرَى و هي «ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجَابةً » ، و أَصلُ هذا المثَلِ علَى ما ذَكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّه كان لسَهْلِ بنِ عمْرٍو ابنٌ مَضْفوف [٣] فقالَ له إِنْسَانٌ: أَيْنَ أَمُّكَ؟أَي أَيْنَ قَصْدُكَ، فَظَنَّ أَنَّه يقولُ لَهُ: أَيْنَ أَمُّكَ، فقال: ذَهَبَتْ تَشْتَرِي دَقِيقاً، فقالَ أَبُوه: «أَسَاءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ جَابةً » و قال كُراع: الجَابةُ :
مصْدرٌ كالإِجابةِ ، قال أَبو الهَيْثَم: جابةٌ اسْمٌ يقُومُ مَقَام المصْدرِ، و قد تَقَدَّم بيَانُ ذلك في س ا ء فَرَاجعْ.
و الجَوْبَةُ : شِبْهُ رَهْوَةٍ تكونُ بينَ ظَهْرانَيْ دُور القَوْم يسِيلُ فيها [٤] ماءُ المَطَرِ، و كُلُّ مُنْفَتِقٍ مُتَّسعٍ فهي [٥] جَوْبةٌ ، ١٤- و في حديث الاسْتِسْقَاءِ «حَتَّى صارتِ المدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ ». قال في التهذيب: هِي الحُفْرَةُالمُسْتَدِيرةُ الواسِعةُ، و كلُّ مُنْفَتِقٍ بلا بِنَاءٍ جَوْبَةٌ ، أَي حتى صار الغَيْمُ و السَّحَابُ مُحِيطاً بآفاقِ المدينة، و الجَوْبةُ : الفُرْجَةُ في السَّحَابِ و في الجِبالِ، و انْجَابَتِ السَّحَابَةُ: انْكَشَفَتْ، و قال العجاج:
حتَّى إِذا ضَوْءُ القُمَيْرِ جَوَّبَا # لَيْلاً كأَثْنَاءِ السُّدُوسِ غَيْهَبَا
أَي نَوَّر و كَشَفَ و جَلَّى، و ١٤- في الحديث «و انْجابَ السَّحَابُ عن المَدِينَةِ حتى صار كالإِكْلِيلِ». أَيِ انْجَمَعَ و تَقَبَّضَ بعضُه إِلى بَعْضٍ و انْكَشَفَ عنها. وقال أَبُو حنِيفَةَ: الجَوْبةُ مِنَ الأَرْضِ: الدَّارَةُ و هي المكَانُ المُنْجابُ الوطِيءُمنَ الأَرْضِ القَلِيلُ الشَّجرِ، مِثْلُ الغَائِطِ المُسْتَدِيرِ، لا يكونُ في رَمْلٍ و لا حَبْلٍ [٦] إِنما يكونُ في جَلَدٍمِنَ الأَرْضِ و رَحْبِهَا [٧] ، سُمِّي جَوْبةً لانْجِيَابِ الشَّجرِ عنها و الجَوْبَةُ كالجَوْبِ : فَجْوَةُ ما بَيْنَ البُيُوتِو موْضِعٌ يَنْجابُ في الحَرَّةِ و
١٣ *
الجَوْبَةُ : فَضَاءٌ أَمْلَسُسَهْلٌ بيْنَ أَرْضَيْنِ، ج جَوْبَاتٌ ، جُوَبٌ كَصُرَدٍ، و هذَا الأَخِيرُ نَادِرٌ. قال سيبويهِ: أَجَابَ من الأَفْعَالِ التي اسْتُغْنِيَ فيها بِمَا أَفْعَلَ فِعْلَه، و هُوَ أَفْعَلُ فِعْلاً عمَّا أَفْعَلَهُ، و عنْ: هُو أَفْعَلُ مِنْكَ، فَيقُولُونَ: ما أَجْوَدَ جوابَهُ ، و هُو أَجْوَدُ جَواباً ، و لاَ يُقَالُ: ما أَجْوَبَه ، و لا هُو أَجْوَبُ مِنْكَ، و كذلكَ يقُولُونَ:
أَجْوِدْ بِجوابِهِ ، و لاَ يُقَالُ: أَجْوِبْ [به] [٨] و أَمَّا ما جاءَ ١٤- في حديث ابْنِ عُمر «أَنَّ رجُلاً قَالَ يا رسُولَ اللََّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوةًفَقَال جَوْفُ اللَّيْلِ الغَابِرِ». فإِنَّه إِمَّا[أَن يكون] [٣]
مِن جُبْتُ الأَرْضَإِذا قَطَعْتَهَا بالسَّيْر عَلَى معْنَى: أَمْضَى دَعْوَةً و أَنْفَذَ إِلى مظَانِّ الإِجابةِ أَو من جابَتِ الدَّعْوَةُ بوزن فَعُلَتْ بالضَّمِّ كطَالَتْ، أَي صارت مُسْتَجَابةً ، كقولهم في فَقِيرٍ و شَدِيد كأَنهما من فَقُر و شَدُد، و حُكي ذلك عن الزمخشريِّ، و ليس ذلك بمُسْتَعْمَلٍ أَوْأَنَّ أَجْوَب [٩] بمعنى أَسْرَع إِجابةً ، كما يقال: أَطْوَعُ من الطَّاعةِ، عزَاهُ في المحكم إِلى شَمِرٍ، قال: و هُو عِنْدِي مِنْ بابِ أَعْطَى لِفَارِهةٍ وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [١٠] و ما جاءَ مثلُه، و هذا على المجازِ، لأَن الإِجابةَ ليست لِلَّيْلِ، إِنَّمَا هي للََّهِ تَعَالَى فيهِ، فمعْنَاهُ: أَيُّ اللَّيْلِ اللََّهُ [١١] أَسْرَعُ إِجابةً فيهِ مِنْهُ في غَيْرِه، و ما زَاد على الفِعْلِ الثُّلاَثِيّ لاَ يُبْنَى منه أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلاَّ في أَحْرُفٍ جاءَتْ شَاذَّةً، كذا في لسان العرب، و نُقِلَ عن الفراءِ: قِيلَ
[١] سورة البقرة الآية ١٨٦.
[١٢] (*) في القاموس: جابة و ليس إجابة و ذلك عطف على الجابة لا الإجابة.
[٢] كذا بالأصل و اللسان، و في الصحاح: بهذا الحرف.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «مضفوف قال الجوهري و يقال أيضاً فلان مضفوف مثل مثمود إذا نفد ما عنده اهـ». و في اللسان: مضعوف.
[٤] في اللسان: منها.
[٥] في اللسان: يتسع فهو.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حبل هو الرمل المستطيل كما في الصحاح».
[٧] في اللسان: في أجلاد الأرض و رحابها.
[١٣] (*) في القاموس: أو بدل «و».
[٨] زيادة عن اللسان.
[٩] زيد في اللسان: من الإجابة.
[١٠] سورة الحجر الآية ٢٢.
[١١] عن اللسان، و بالأصل «للََّه».