تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣
البعض فجعلها كشخص تهيَّأَ للسفر، و وقف على ثَنِيَّة الوَداع، و أَوجب تَشييعه و تَوْدِيعه بالاعتناق المشتمل على الضمّ و الالتزام الذي لا يكون إِلاَّ للخاصة من الأَحبَّة في وقت التوديع، و حث على نقل الخُطا في آثاره حالة التشييع، كما يفعل بالصديق المضنون بمفارقته، ثم أَشار إِلى ما كان عليه في الزمن السابق، من تعظيم أَهل اللغة، و إِنالتهم جلائل المكاسب فقال. و إِلى اليومأَي إِلى هذا الزمان الذي كان فيه. نال القومُأَي أَخذوا و أَدركوا. به [١] أَي بسبب هذا اللسان. المراتبالجليلة. و الحُظوظ الجسيمة. و جعلواأَي صيروا. حَماطَةبالفتح و المهملتين صَميم. جُلْجُلاَنِهِمبالضم أَي حَبَّة قلبهم، قال شيخنا: و هو مأْخوذ من كَلام سيدنا عليٍّ رضي اللََّه عنه، كما مرَّ، و في الأَصل: جعلوا حَمَاطة قلوبهم. لَوْحَةأَي صحيفته.
المحفوظالمحروس، أَي جعل قلبه لَوْحَ ذلك الشيء، فإِن الإِنسان إِذا أَكثر من ذكر شيء لازمه و سلَّط قلبه على حفظه و رعايته. و في الفقرة تضمين. وفاحأَي انتشر. مِن زهرأَي نَوْر. تلك الخمائِلجمع خَمِيلة. و إِن أَخطأَهأَي تجاوزه فلم يُصِبْه. صوْبُأَي قصد أَو نزول. الغُيُوثالأَمطار.
الهَواطلالغزيرة المتتابعة العظيمة القطر. ما تتولّعُ بهأَي تستنشقه. الأَرواحو تحِنُّ له النفوس. لامن الأُمور العارضة التي تأْخذه. الرِّياحو الأَهْوِية فتفرِّقه، ففيه المبالغة و جناس الاشتقاق. و تُزْهَىمبنياً للمجهول عَلى الفصيح أَي تتبختر و تتكبَّر. به الأَلسنُ لا الأَغصنجمع غُصن، على المشاكلة، فان القياس على ما سيأْتي في جمع غصن غصون و غِصنَة كقِرطَة و أَغصان. و يُطلِعبضم حرف المضارعة أَي يُظهِر. طَلْعَهُأَي ثمره السادات و العلماء من البَشَر لا الشجرفانه جامد، و الطَّلع بالفتح شيء يخرج كأَنه نعلان مُطبقان، و الحمل بينهما منضود الطَّرَف، محدود، و أُريد بالشجر النخل، و قد ثبت عن العرب تسمية النخل شجراً، قاله الزجاج و غيره، و منه ١٤- الحديث المرويّ في الصحيحين . «إِن من الشجر شجرةً لا يَسقط وَرَقها، و إِنها لمثلُ المؤمن، أَخبروني ما هي»فوقع الناس في أَشجار البوادي، فقال: أَلا و هي النخلة». و قال شيخنا: و فيه إِشارة إِلى أَن المعتبر في العلوم هو حملها على الرجالو مشافهتهم بضبطها و إِتقانها، لا الأَخذ من الأَوراق و الصحف، فإِنه ضلال مَحْضُ، و لا سيما المنقولات التي لا مَجال للعقل فيها، كرواية اللغة و الحديث الشريف، فإرنهما يتسلط عليهما التصحيف و التحريف، و خصوصاً في هذا الزمان، فالحذر الحذر. قلت: و قد عقد السيوطي لهذا باباً مستقلاًّ في المزهر في بيان أَنواع الأَخذ و التحمُّل فراجعْه. و في الفقرة جناس الاشتقاق و التلميح لحديث ابن عمر المتقدم ذكره، و زاد في الأَصل بعد قوله الشجر:
و يسمح بجَناه الجَنان لا الجِنَّان. و يجلوهأَي يظهره و يكشف عن حقيقته. المنطِق السَّحَّارأَي الكلام الذي يسحر السامعين لأَنه بمنزلة السحر الحلال. لا الأَسحار جمع سحر، و هو الوقت الذي يكون قبل طلوع الفجر، و خص لتوجه القرائح السيالة فيه للمنثور من غرائب العلوم و المنظوم، و في الفقرة جناس الاشتقاق، و زاد في الأَصل بعد هذا و تحلّ عقدته يدُ الإِفصاح، لاناسم الإِصياح، و يكسوه شعاعه الذَّكاء لا ذُكَاء، و يهيج الطبع و لا يكاد يهيج، و يرف نَضارَة إِن ذَوَي الزهرُ البهيج. تصانو في الأَصل يُصان. عن الخَبْطِأَي تحفظ عن السقوط. أَوراقٌ عليها اشتملَتْأَي التفَّت تلك الخمائل فإرنها أَزهار و أَنوار، فيناسبها القطف و الجَنْي، لا الخبط، لأَنه يفسدها، و فيه إِشارة إِلى حسنِ إِجتناءِ العلمِ و كمالِ الأَدبِ عند أَخذه و تلقّيه، و فيه تلميح للأَوراق المعدَّة للكتابة و صيانتِها عن الخبط فيها خبطَ عَشْواء، و الخوض فيها بغير نظرٍ تامّ، و الأُستاذ إِمام. و يتَرفَّعُأَي يتعلّى. عن السَّقوطو الخبط.
نَضِيجُ ثَمرٍو هو محرّكة حَمْل الشجرِ مطلقاً. أَشجارُهأَي النضيج. احتملتْمِن حَمَلَه و احتمله إِذا رفعه، أَي يحافظ على تلك الثمار بحيث لا تجف و لا تذبُل حتى يحصل له سقوط، بل يجب الاعتناءُ بها و المحافظة لها، بحيث يتبادر إِلى قطفها و تناولها قبل السقوط و الوقوع، و فيه الالتزام و المقابلة. مِن لُطف بلاغتهم [٢] و في الأَصل من لطف تفريعاتهم. ما يَفضح فُروع الآسِأَي أَغصانه. رَجَّلَ جَعْدهاترجيلاً إِذا سرَّحه و أَصلحه، و الجَعد الشعر. ماشِطَةُ ريح. الصَّبَاو الإِضافة كلُجَيْن الماء، أَي ريح الصَّبا التي هي لفروع شجرة الآس عند هبوبها عليها و تسريحها إِياها
[١] في القاموس: نال به القوم.
[٢] في القاموس: من لطف بلاغة لسانهم.