تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٩ - قرأ قرأ
بَيْضَاءُ تَصْطَادُ الغَوِيَّ وَ تَسْتَبِي # بِالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلِمِ القُرَّاءِ
انتهى، قلت: الصحيحُ أَنه قَوْلُ زَيْدٍ بن تُرْكٍ الدُّبَيْرِيّ [١] ، و يقال: إِن المراد بالقُرَّاء هنا من القِرَاءَةِ جَمعُ قارِئٍ ، و لا يكون من التّنَسُّكِ، و هو أَحسنُ، كذا في لسان العرب [٢] ، و قال ابنُ بَرِّيٍّ: صوابُ إِنشاده «بَيْضَاءَ»بالفتح، لأَن قَبْلَه:
و لَقَدْ عَجِبْتُ لِكَاعِبٍ مَوْدُونَةٍ # أَطْرَافُها بِالحَلْي وَ الحِنَّاءِ
قال الفَرّاءُ: يقال: رجلٌ قُرَّاءٌ ، و امرأَةٌ قُرَّاءَةٌ ، و يقال:
قرأْتُ ، أَي صِرْتُ قارِئاً نَاسِكاً. ١٧- و في حديث ابنِ عبَّاسٍ :
أَنه كان لا يَقْرَأُ في الظُّهْرِ و العَصْرِ. ثم قال في آخره: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [٣] . معناه أَنه كان لا يَجْهَر بالقِراءَة فيهما، أَو لا يُسْمِعُ نَفْسَه قِراءَتَه ، كأَنَّه رَأَى قَوْماً يَقْرَءُونَ فَيُسمعونَ نُفوسَهم و مَن قَرْبَ منهم، و معنى قوله وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا يريد أَن القِراءَةَ التي تَجْهَرُ بها أَو تُسمعها نَفْسَك يَكْتُبُها المَلَكانِ، و إِذا قَرأْتَها في نَفْسِك لمْ يَكْتُبَاها و اللّهُ يَحْفَظُها لَكَ و لا يَنْسَاها، لِيُجَازِيَكَ عَلَيْها.
١٤- و في الحديث : «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُها ». أَي أَنهم يَحْفظون القُرآن نَفْياً لِلتُّهَمَةِ عن أَنفسهم و هم يَعْتَقِدون تَضْيِيعَه. و كان المُنافقون في عصرِ النبيِّ صَلّى اللّه عليه و سلّم كذلك [٤]
[ كالقارِئِ و المُتَقَرِّئِ ] [٥] ج قُرَّاءُون مذكر سالم و قَوَارِيءُ كدَنَانِير و في نسختنا قَوَارِئ فَوَاعِل، و جعله شَيْخُنا من التحْرِيف.
قلت إِذا كان جمعَ قارِئ فلا مُخالفة للسَّماع و لا للقِياس، فإِن فاعِلاً يُجمع على فَوَاعِلَ [٦] . و في لسان العرب قَرائِئ كحَمَائِل، فَلْيُنْظَر. قال: جاءُوا بالهمزة في الجَمْعِ لما كانت غَيْرَ مُنقلبةٍ بل موجودة في قَرَأْتُ .
و تَقَرَّأَ إِذا تَفَقَّهَو تَنَسَّك و تَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً في هذا المعنى.
و قَرَأَ عليه السَّلامَ يَقْرَؤُه : أَبْلَغَه، كَأَقْرَأَه إِيَّاه، ١٤- و في الحديث : أَنّ الرَّبَّ عَزَّ و جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلاَم. أَوْ لا يقال أَقْرَأَه السَّلامَ رُبَاعِيّاً مُتعَدِّياً بنفْسِه، قاله شيخُنا. قلت: و كذا بحرْفِ الجرّ، كذا في لِسان العرب إِلاَّ إِذَا كان السلامُ مَكْتوباًفي وَرَقٍ، يقال [٧] : أَقرأ فُلاناً السَّلاَمَ و أَقْرَأَ عليه السَّلامَ، كأَنه من يُبَلِّغُه [٧] سَلامه يَحْمِلُه على أَن يَقْرَأَ السَّلاَم و يَرُدَّه. قال أَبو حَاتمٍ السِّجستانيّ: تقول: اقْرَأْ عليه السَّلاَمَ و لا تقول أَقْرِئْه السَّلاَمَ إِلاَّ في لُغَةٍ، فإِذا كان مَكتوباً قلتَ أَقْرِئْهُ السَّلامَ، أَي اجْعَلْه يَقْرَؤُهُ . في لسان العرب: و إِذا قَرأَ الرّجُلُ القُرآنَ و الحديثَ على الشيْخِ يقول: أَقْرَأَنِي فُلانٌ، أَي حَمَلَني على أَنْ أَقْرَأَ عليه.
و القَرْءُ و يِضَمُيُطلَق على: الحَيْضُ، و الطُّهْرو هو ضِدٌّ و ذلك لأَن القُرْءَ هو الوَقْتُ. فقد يكون للحَيْض، و للطُّهْرِ، و به صرَّح الزَّمَخْشَرِيّ و غيرُه، و جَزم البَيْضاوِيّ بأَنّه هو الأَصل، و نقله أَبو عمرو، و أَنشد:
إِذَا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَغِمْ ثُمَّ أَخْلَفَتُ # قُرُوءَ الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ
يُريد وَقْتَ نَوْئِها الذي يُمْطَرُ فيه النَّاسُ، و قال أَبو عُبيدٍ:
القَرْءُ يَصلُح للحَيْضِ و الطُّهر، قال: و أَظنُّه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غابت. و القُرْءُ : القَافِيَةُقاله الزمخشري ج أَقْرَاءٌ و سيأْتي قريباً و القرْءُ أَيضاً الحُمَّى، و الغائب، و البَعِيد [٨]
و انقضاءُ الحَيْض و قال بعضهم: ما بين الحَيْضَتَيْنِ. و قَرْءُ الفَرَسِ: أَيَّامُ وَدْقِهَا أَوْ سِفَادِهَا، الجمع أَقْرَاءٌ و قُرُوءٌ و أَقْرُؤٌ الأَخيرة عن اللّحيانيّ في أَدنى العدد، و لم يَعرِف سِيبويهِ أَقْراءً و لا أَقْرُؤاً ، قال: استغنَوْا، عنه بِقُرُوءٍ . و في التنزيل:
ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ [٩] أَراد ثَلاثةً من القروءِ كما قالوا خَمْسَةَ كِلاَبٍ يُراد بها خَمْسَة من الكِلاَبِ و كقوله:
[١] اللسان: زيد بن تركيّ الزُّبيديّ.
[٢] كذا في اللسان، و في هامشه «قوله»و لا يكون من التنسك، عبارة المحكم في غير القاموس و يكون من التنسك بدون لا».
[٣] سورة مريم الآية ٦٥.
[٤] في النهاية بدل «كذلك» «بهذه الصفة».
[٥] سقطت من الأصل، و استدركناها عن القاموس.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فإن فاعلاً الخ»فيه إن محل ذلك إذا كان فاعل اسماً ككاهل لا وصفاً كما هنا فهو شاذ اهـ.
[٧] العبارة في اللسان: اقرِىء فلاناً السلام و اقْرَأْ عليه السلام كأنه حين يُبلِّغه.
[٨] الأصل «العيد»أثبتنا ما جاء في القاموس.
[٩] سورة البقرة الآية ٢٢٨.