تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٠ - قرأ قرأ
خَمْس بَنَانٍ قَانِىءِ الأَظْفَارِ
أَراد خَمْساً مِن البَنانِ، و قال الأَعشى:
مُوَرّثَةً مالاً وَ في الحَيِّ رِفْعَةً # لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءٍ نِسَائِكَا
و قال الأَصمعيُّ في قوله تعالى: ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ قال:
جاءَ هذَا على غير قياس، و القِياس: ثلاثَة أَقْرُؤٍ ، و لا يجوز أَن يقال ثلاثَة فُلُوسٍ، إِنما يقال ثلاثة أَفْلُسٍ، فإِذا كَثُرت فهي الفُلُوسُ، و لا يقال ثَلاثَة رِجالٍ، إِنما هي ثَلاَثة أَرْجِلَة [١] ، و لا يقال ثَلاثة كِلاَبٍ، إِنَما هي ثلاثة أَكْلُبٍ، قال أَبو حاتم: و النَّحويون قالوا في قول اللّه تعالى: ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ أَراد ثلاثةً من القُروءِ ، كَذَا فِي لسانِ العرب، أَو جَمْعُ الطُّهْرِ قُرُوءٌ ، و جمعُ الحَيْض أَقْرَاءٌ قال أَبو عُبيدٍ: الأَقراءُ :
الحيضُ، و الأَقراءُ : الأَطهار وقد أَقْرَأَت المرأَةُ، في الأَمريْنِ جميعاً، فهي مُقْرِئٌ ، أَي حَاضَتْ، و طَهُرَتْو أَصله من دُنُوِّ وَقْتِ الشيءِ، و قَرَأَت إِذا رَأَت الدَّمَ، و قال الأَخْفَشُ: أَقَرأَت المرأَةُ إِذا صارت صاحِبَةَ حَيْضٍ، فإِذا حاضَتْ قُلْتَ: قَرَأَتْ ، بلا أَلفٍ، يقال أَقْرأَت [٢] المرأَةُ حَيْضَةَ أَو حَيْضتَيْنِ، و يقال: قَرَأَت المرأَةُ: طَهُرَت، وَ قَرَأَتْ :
حَاضَت قال حُمَيدٌ:
أَرَاهَا غُلاَمَانَا الخَلاَ فَتَشَذَّرَتْ # مِرَاحاً و لَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَ لاَ دَمَا
يقول: لم تَحْمِلْ عَلَقَةً، أَي دَماً و لا جَنِيناً. قال الشافعيُّ رضي اللّه عنه: القَرْءُ : اسْمٌ للوقْتِ، فلما كان الحيضُ يجيء لِوَقْتٍ، و الطُّهْرُ يَجيء لِوَقْتٍ، جازَ أَن تكون [٣] الأَقْرَاءُ حِيَضاً و أَطْهَاراً، [قال: ]و دَلَّتْ سُنَّةُ رَسولِ اللّه صَلّى اللّه عليه و سلّم أَنَّ اللّه عزّ و جلّ أَراد بقوله: وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ [٤] الأَطهارَ، و ذلك ١٤- أَن ابنَ عُمَرَ لما طَلَّقَ امرأَته، و هي حَائضٌ و استفْتَى عُمَرُ رَضي اللّه عنه النبيَّ صَلّى اللّه عليه و سلّم فيما فَعَل قال مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ التي أَمراللّهُ تعالى أَن يُطَلَّق لَها النِّساءُ. و قرأْت في طَبقات الخَيْضرِيّ من ترجمة أَبي عُبيدٍ القاسم بن سَلاَّم أَنه تَناظَر مع الشافِعيِّ في القَرْءِ هل هو حَيْضٌ أَو طُهْرٌ، إِلى أَن رجع إِلى كلام الشافعيّ، و هو مَعدُودٌ من أَقرانه، و قال أَبو إِسحاق: الذي عندي في حَقِيقة هذا أَن القَرْءَ في اللغةِ الجَمْعُ و أَنّ قولَهم قَرَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ و إِن كان قد أُلْزم الياءَ، فهو جَمَعْتُ، و قَرَأْتُ القُرآنَ : لَفَظْتُ به مَجموعاً فإِنما القَرْءُ اجْتِمَاعُ الدَّمِ في الرَّحمِ، و ذلك إِنما يكون في الطُّهْرِ، ١٧- و صحَّ عن عائشةَ و ابنِ عُمَرَ رضي اللّه عنهما أَنهما قالا :
الأَقراءُ و القُرُوءُ : الأَطهار. وَ حقَّقَ هذا اللفظَ مِن كلام العَربِ قَوْلُ الأَعشى:
لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
فَالقُروءُ هنا: الأَطهار لا الحِيَضُ لأَن النساءَ يُؤْتَيْنَ فِي أَطْهَارِهِنَّ لا في حِيَضِهِنَّ، فإِنّما ضاع بِغَيْبَتِه عَنهنَّ أَطْهارُهُن، قال الأَزهريُّ: و أَهلُ العِراق يَقولون: القَرْءُ :
الحَيْضُ، و حُجَّتُهم ١٤- قَولُه صَلّى اللّه عليه و سلّم «دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ ». أَي أَيَّام حِيَضِك، قال الكسائي و الفَرَّاءُ: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ. و ما [٥] قَرَأَتْ حَيْضَةً، أَي ما ضَمَّتْ رَحِمُها [٦] عَلَى حَيْضَةٍ [٥] ، و قال ابنُ الأَثيرِ: قد تَكَرَّرَتْ هذه اللفظةُ في الحَدِيث مُفَرَدةً و مَجموعةً، فالمُفردَةُ بفتح القاف و تُجمع على أَقراءٍ و قُرُوءٍ ، و هو من الأَضداد، يقع على الطُّهْرِ، و إِليه ذَهب الشافعيُّ و أَهلُ الحِجازِ، و يَقَع على الحَيْضِ، و إِليه ذهب أَبو حَنيفة و أَهلُ العِراقِ، و الأَصلُ في القَرْء الوَقْتُ المَعلومُ، و لذلك وقَع على الضِّدَّينِ، لأَن لكُلٍّ منهما وَقْتاً، و أَقرأَت المرأَةُ إِذا طَهُرَت، و إِذا حاضت، و هذا الحَدِيثُ أَراد بالأَقْراءِ فيه الحِيَضَ، لأَنه أَمرهَا فيه بِتَرْك الصلاةِ.
و أَقرأَت الناقَةُو الشاةُ، كما هو نَصُّ المُحكم، فليس ذِكْرُ النَّاقةِ بِقَيْدٍ: استَقَرَّ الماءُأَي مَنِيُّ الفَحْلِ في رَحِمِها و هي في قِرْوَتِها ، على غيرِ قياسٍ، و القِياس قِرْأَتِها و أَقرأَتِ الرِّياحُأَي هَبّتْ لِوَقْتِهاو دَخَلَت في وَقْتِها [٧] ، و القَارِئُ :
الوَقْتُ، و قال مالك بن الحارث الهُذَلِيُّ:
[١] اللسان: رجلة.
[٢] اللسان: قرأت.
[٣] اللسان: يكون.
[٤] سورة البقرة الآية ٢٢٨.
[٥] هذا قول الأخفش كما في اللسان.
[٦] ضبط اللسان: رَحِمَها.
[٧] اللسان: هبت لأوانها و دخلت في أوانها.