تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٢ - خلب خلب
وقولُهم: هُوَ خِلْبُ نِسَاءٍ، إِذا كان يخَالِبُهُنَّ أَي يُخادِعهن، و فلانٌ حِدْثُ نِسَاءٍ، وزيرُ نِسَاءٍ إِذا كانَ يُحَادِثُهن و يُزَاوِرُهنَّ، و رَجُلٌ خِلْبُ نِساءٍ يُحِبُّهُنَّ لِلحَدِيثِ و الفَجُورِ و يُحْبِبْنَهكذلك [١] ، و هُمْ أَخْلاَبُ نِسَاءٍ و خُلَبَاءُ نِساءٍالأَخِيرَة نادِرة.
و الخُلْبُ بالضم، و الخُلُبُ بِضَمَّتَيْنِ: لُبُّ النَّخْلَةِ أَو قَلْبُهَامثلثة [٢] و اقْتصَرَ غيرُ واحدٍ على التخفيف و الخُلْبُ بالوَجْهَيْنِ: اللِّيفُوَاحِدَتُهُ خُلْبَةٌ ، وقِيلَ: هُو الحَبْلُ مِنْهو منَ القُطْنِ إِذَا رَقَّ و صَلُبَ، و قال الليث: الخُلْبُ هو الحَبْلُ من اللِّيفِ الصُلْبُالفَتْلِ الدَّقِيقُ، و في نسخة بالرَّاءِ، أَو من قِنَّبٍ أَو شيءٍ صُلْبٍ، قال الشاعر:
كالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلْبُه
و عن ابن الأَعرابيّ: الخُلْبَةُ : الحَلْقَةُ من اللِّيفِ، و اللِّيفَةُ: خُلْبَةٌ و خُلُبَةٌ و قال:
كَأَنْ وَرِيدَاهُ رِشَاءَا خُلْبِ [٣]
١٦- و في الحديث «أَتَاهُ رَجُلٌ و هُوَ يخطُبُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ و قَعَدَ عَلى كُرْسِيِّ خُلْبٍ ، قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ». الخُلْب : اللِّيف، و منه ١٦- الحديثُ «و أَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُوم بِخُلْبَةٍ ». و قَدْ يسَمى الحَبْلُ نَفْسُهُ خُلْبَةً ، و منه ١٦- الحديثُ «بِلِيفٍ خُلْبَةٍ ». علَى البَدَلِ، و ١٦- فيه «أَنَّهُ كَانَ لَهُ وِسَادَةٌ حَشْوُهَا خُلْبٌ ».
و الخُلْبُ و الخُلُبُ : الطِّينُعامَّةً، عن ابن الأَعرابيّ: قال رَجُلٌ من العَرَبِ لِطَبَّاخِهِ: « خَلِّبْ مِيفَاكَ حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ» خَلِّبْ أَي طَيِّنْ، و يقال للطِّينِ: خُلْب ، و المِيفَى: طَبَقُ التَّنُّورِ، و الرَّوْدَق: الشِّوَاءُ، أَوهو صُلْبُهُ اللاَّزِبُ، أَوْ أَسْوَدُهُ و قيل: هو الحَمْأَةُ، و في حديث ابنِ عباسٍ، و قد حَاجَّهُ عُمَرُ في قولِه تعالى تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [٤] فقال عُمَرُ:
حَامِيَة ، فأَنشَدَ ابنُ عباس بَيْتَ تُبَّعٍ:
فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا # فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ و ثَأُطٍ حَرْمَدِ
الخُلُب : الطِّينُ و الحَمْأَةُ.
و مَاءٌ مُخْلِبٌ كمحْسِنٍ ذُو خُلْبٍ هو الطِّينُ. و قَدْ أَخْلَبَ .
و الخُلَّبُ كقُبَّرٍ: السَّحابُالذي يُرْعِدُ و يُبْرِقُ و لاَ مَطَرَ فيهِ [٥] و قال ابن الأَثير: الخُلَّبُ هو السحَابُ يُومِضُ بَرْقُهُ حَتَّى يُرْجَى مَطَرُهُ، ثُمَّ يُخْلِفُ و يَنْقَشِعُ [٦] ، و كأَنَّه منَ الخلاَبَةِ ، و هي الخِدَاعُ بالقَوْلِ اللَّطِيفِ ومن المجاز قولُهم البَرْقُ الخُلَّبُ و هو الذي لا غَيْثَ فيه، كأَنَّه خادِعٌ يُومِضُ حتى تَطْمَعَ بمَطَرِه ثم يُخْلِفُكَ ويقال بَرْقُ الخُلَّب و بَرْقٌ خُلَّبٌ فَيُضَافَانِ، و في نسخةٍ بَرْقٌ خُلَّبٌ على الوَصْفِيَّةِ أَيِ المُطْمِعُ المُخْلِفُو منه قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَ لاَ يُنْجِزُ وَعْدَه إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقِ خُلَّب ، و يقال: إِنَّهُ كبَرْقِ خُلَّب و بَرْقِ خُلَّب ، و ١٦- في حديث الاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ سُقْيَا غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا». أَي خالٍ عن المَطَرِ، و ١٧- في حديث ابن عباس «كَانَ أسْرَعَ مِنْ بَرْقِ الخُلَّبِ ». و إِنَّمَا وَصَفَهُ [٧] بالسُّرْعَةِ لِخِفَّتِه بِخُلُوِّهِ [٨] منَ المَطَرِ، و مِنْهُ حَسَنُ بنُ قَحْطَبَةَ الخُلَّبِيُّ المُحَدِّثُنِسْبَةٌ إِلى بَرْقِ الخُلَّبِ [٩] ، و تَصَحَّفَ على كَثِيرينَ بالحَلَبيّ، حَدَّث عن أَبي دََاوودَ الوَرَّاقِ عن محمدِ بنِ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ، و رَوَى عنه عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحارث الهَمْدَانِيّ، قال ابنُ ماكولاَ: كذا قاله ابن السمعانِيّ.
و الخَلْبَاءُ و الخَلْبَنُ و النُّونُ زَائِدَةٌ للإِلْحَاقِ و ليست بأَصْلِيَّة.
في الصحاح: الخَلْبَنُ : الحَمْقَاءُ، قال ابنُ السكّيت: و لَيْسَ من الخِلاَبَة، قال رُؤبة يَصِفُ النُّوقَ:
و خَلَّطَتْ كُلُّ دِلاَثٍ عَلْجَنِ # تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ [١٠]
و رَوَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ: خَلْبَاءِ اليَدَيْنِ، و هي الخَرْقَاءُ، عن
[١] في الصحاح: يقال للرجل الذي تحبه النساء: إنه لخِلْبُ نساء.
[٢] كذا، و في اللسان: مثقلاً و مخففاً.
[٣] عن الصحاح، و بالأصل «رشاء خلب».
[٤] سورة الكهف الآية ٨٦.
[٥] في اللسان: معه.
[٦] كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: و يتقشع.
[٧] النهاية و اللسان: خصّه.
[٨] كذا بالأصل و النهاية و في اللسان: لخلوه.
[٩] بالأصل «برق الخلبا»و بهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه».
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و خلطت الخ قال في التكملة و بين المشطورين مشطور ساقط و هو:
غوج كبرج الآجر الملبن
غوج أي لينة الأعطاف، و الملبن أي قد لبن و طبخ».