تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٦ - سوأ سوأ
بالفَتْحِ و الإضافةلَفٌّ و نَشْرٌ مُرتَّب، قال الأَخفش: و لا يقال الرَّجُلُ السَّوْءُ ، و يقال الحَقُّ اليَقِينُ، و حَقُّ اليَقِينِ، جَميعاً، لأَنّ السَّوْءَ ليس بالرجل، و اليَقينُ هو الحَقُّ، قال:
و لا يقال هذا رَجُلُ السُّوءِ ، بالضمّ، قال ابنُ بَرِّيّ: و قد أَجازَ الأَخفَشُ أَن يُقال: رَجُلُ السَّوْءِ ، وَ رَجَلُ سَوْءٍ ، بفتح السين فيهما، و لم يُجِزْ رَجُل السُّوءِ [١] بضم السين، لأَن السُّوءَ اسمٌ للصُّرِّ و سُوءِ الحالِ، و إنما يُضاف إلى المصدر الذي هو فِعْلُه، كما يقال: رَجُلُ الضَّرْبِ و الطَّعْنِ، فَيقومُ مَقَامَ قَوْلِك: رجلٌ ضَرّابٌ و طعَّانٌ، فلهذا جاز أَن يُقال: رَجُلُ السَّوْءِ بالفتح، و لم يَجُزْ أَن يقال: هذا رَجُلُ السُّوءِ ، بالضمّ. و تقول في النّكِرة رَجُلُ سَوْءٍ ، و إذا عرَّفتَ قلت:
هذا الرَّجُلُ السَّوْءُ و لم تُضِفْ، و تقول هذا عَمَلُ سَوْءٍ ، و لا تقل السَّوْءِ ، لأَن السَّوْءَ يكون نَعْتاً للرجل، و لا يكون السَّوْءُ نَعْتاً للعَمل، لأَن الفِعل من الرجُل و ليس الفِعل من السَّوْءِ ، كما تقول: قوْلُ صِدْق و القَوْلُ الصِّدْقُ و رجُلُ صدْق و لا تقول رجُلُ الصِّدْق، لأَن الرجل ليس من الصدق.
و السَّوْءُ بالفتح أَيضاً: الضَّعْف في العيْنِ.
و السُّوأَى بوزن فُعْلَى اسمُ الفَعْلَةِ السَّيِّئَةِ بمنزِلة الحُسْنَى للحَسنة محمولَةٌ على جِهةِ النعْتِ في حدِّ أَفْعل و فُعْلَى كالأَسْوَإِ و السُّوأَى ، و هي ضِدُّ الحُسْنَىقال أَبو الغُول الطُّهَوِىُّ و قيل: هو النَّهشَلِيُّ، و هو الصَّوابُ:
وَ لاَ يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسُوأَى [٢] # وَ لاَ يَجْزُونَ مِنْ غِلَظٍ بِلِينِ
وقوله تعالى: ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا اَلسُّواىََ [٣]
أَي عاقبة الذين أَشركوا النَّارُأَي نار جهنّم أَعاذَنا اللّه منها.
و أساءَه : أَفْسَدَهُو لم يُحسن عَمله، و أَساءَ فُلانٌ الخِياطَةَ و العمل، و في المثل: « أَساءَ [٤] كارهٌ ما عمِل» و ذلك أَن رجُلاً أَكْرهَه آخرُ على عملٍ فأَساءَ عملَه، يُضرب هذا للرجُل يَطْلَبُ الحاجةَ [٤] فلا يُبالغُ فيها. ويقال أَساءَ به، و أَساءَ إليه، و أَساءَ عليه، و أَساءَ له ضِدُّ أَحْسنَ، معنًى و استعمالاً، قال كُثَيِّر:
أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لاَ ملُولَةٌ # لَديْنَا و لاَ مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
و قال سبحانه و تعالى: وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي [٥] و قال عزَّ مِن قائلٍ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا [٦]
و قال تعالى: وَ مَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا* [٧] و قال جلَّ و عزَّ:
وَ أَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اَللََّهُ إِلَيْكَ [٨] .
و السَّوْأَةُ : الفَرْجُقال الليث: يُطلق على فَرْجِ الرجُل و المرأةِ، قال اللّه تعالى: بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا * [٩] قال:
فالسَّوْأَةُ : كلُّ عَمَلٍ و أَمْرٍ شائِنٍ، يقال: سَوْأَةً لفلانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْمٌ و دُعَاءٌ. و الفاحِشَةُو العَوْرَةُ، قال ابنُ الأَثير: السَّوْأَةُ في الأَصل: الفَرْجُ، ثم نُقِل إلى كُلِّ ما يُسْتَحْيَا منه إذا ظهَرَ من قولٍ و فِعْل، ففي حَديث الحُدَيْبِيَة و المُغِيرة: و هَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إِلاَّ الأَمْسَ [١٠] أَشار فيه إلى غَدْرٍ كان المُغِيرةُ فَعلَه مع قَوْمٍ صَحبوه في الجاهِليَّة فقتَلَهم و أَخَذ أَموالَهم، و في حديث ابن عبّاس في قوله جلّ و عزّ: وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ* [١١] قال: يَجعلانِه على سَوْآتِهما ، أَي على فُروجهما.
و السَّوْأَةُ : الخَلَّةُ القَبيحَةُأَي الخَصلَة الرَّديئة كالسَّوْآءِ و كُلُّ خَصْلَةٍ أَو فعلة [١٢] قبيحةٍ سَوْآءُ ، و السَّوْأَةُ السَّوْآءُ : المرأَةُ المُخالِفة، قال أَبو زُبيْدٍ في رجُل من طيِّىءٍ نَزَل به رجلٌ من بني شَيْبانَ فأَضافَه الطائِيُّ و أَحسن إليه و سقاه، فلما أسرع الشرابُ في الطائِيِّ افتخر و مدَّ يده، فوثَب الشيبانيُّ فقطَع يده، فقال أَبو زُبيْدِ:
ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينَا # فِي شَرابٍ و نَعْمةٍ و شواءِ
[١] اللسان: و لم يجوّز رجل سُوْءٍ.
[٢] اللسان: بسيءِ.
[٣] سورة الروم الآية ١٠.
[٤] كذا بالأصل و اللسان. و الذي في مجمع الميداني: يُطلبُ إليه الحاجةُ.
[٥] سورة يوسف الآية ١٠٠.
[٦] سورة الإسراء الآية ٧.
[٧] سورة فصلت الآية ٤٦.
[٨] سورة القصص الآية ٧٧.
[٩] الأعراف الآية ٢٢.
[١٠] في النهاية و اللسان: «إلا أمس»و قد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.
[١١] سورة الأعراف الآية ٢٢.
[١٢] في النهاية: و قد يطلق على كل كلمة أو فعلة قبيحة.