تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - حبب حبب
فاعِل تُبَلِّغُنِي، و قال السُّكَّرِيُّ: الحَبَاحِبُ : السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ، قال يَصِفُ جِبَالاً كأَنَّهَا قُرِّنَتْ لِتَقَارُبِهَا.
و الحَبَاحِبُ : دأَو موضعٌ.
و من المجاز: فُلانٌ بَغِيضٌ إِلى كُلِّ صَاحِب، لاَ يُوقِدُ إِلاَّ نَارَ الحُبَاحِب [١] . و الحُبَاحِبُ بالضَّمِّ: ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ كأَنَّهُ نَارٌ لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِو هو [٢] مَثَلٌ في النَّكَدِ و قِلَّةِ النَّفْعِ، كما في الأَساس، قال النابغةُ يَصِفُ السُّيُوفَ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ # و تُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ
و في «الصحاح»: و يُوقِدْنَ، و الصُّفَّاحُ: حَجَرٌ عَرِيضٌ و مِنْهُ نَارُ الحُبَاحِبِ و عن الفرّاءِ: يقال للخيل إِذا أَوْرَتِ النَّارِ بحَوَافِرِهَا: هِيَ نَارُ الحُبَاحِبِ أَو هِيَأَي نارُ الحُبَاحِب : مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ في الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، أَو كَان الحُبَاحِبُ رَجُلاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَب، و كانَ من أَبْخَلِ النَّاسِ فَبَخِلَ حتَّى بلَغَ به البُخْلُ أَنَّه كان لاَ يُوقِدُ نَاراً بلَيْل [٣] ، فإِذَا انْتَبَهَ مُنْتَبِهٌ لِيَقْتَبِسَ منهَا أَطْفَأَهَا، فكذلك ما أَوْرَتِ الخَيْلُ لاَ يُنْتَفَعُ بهِ، كَمَا لا يُنْتَفعُ بنارِ الحُبَاحِبِ ، قاله الكَلْبِيُّ، أَو كَانَ أَبُو حُبَاحِبٍ رَجُلاً مِنْ مُحَارِبخَصَفَةَ و كَانَ بَخِيلاً لاَ يُوقِدُ نَارَهُ إِلاَّ بالحَطَبِ الشَّخْتِ لِئَلاَّ تُرَىو قِيلَ:
اسمُه حُبَاحِبٌ فضُرِبَ بِنَارِهِ المَثَلُ، لأَنَّه كان لا يُوقِدُ إِلاَّ ناراً ضَعِيفةً مَخَافَةَ الضِّيفَانِ، فَقَالُوا: نَارُ الحُبَاحِبِ لِمَا تَقْدَحُه الخيلُ بحوافرِهَا، قال الجوهريُّ: و رُبَّما قالوا: نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ : و هو ذُبَابٌ يَطِيرُ بالليلِ كأَنَّه نارٌ، قال الكُمَيْتُ وَ وَصَفَ السُّيُوفَ:
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا # كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ و الظُّبِينَا [٤]
و إِنَّما تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه لأَنَّه جَعَلَ حُبَاحِبَ اسْماًلِمُؤَنَّثٍ، أَو هِيَمُشْتَقَّةٌ من الحَبْحَبَةِ التي هي الضَّعْفُ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ، أَوْ هِيَأَي نَارُ حُبَاحِب و نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ :
الشَّرَرَةُالتي تسْقُطُ مِنَ الزِّنَادِ [٥] قال النابغة:
أَلاَ إِنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إِذَا شَتَوْا # لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ
قال أَبو حنيفةَ: لاَ يُعْرَفُ حُبَاحِبٌ وَ لاَ أَبُو حُبَاحِبٍ ، و قال: و لم، نَسْمَعْ فيه عن العربِ شيئاً، قال: و يَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّه اليَرَاعُ، و اليَرَاعُ: فَرَاشَةٌ إِذا طَارَتْ في الليل لمْ يَشُكَّ مَنْ لمْ يَعْرِفْهَا أَنَّهَا شَرَرَةٌ طارَتْ عن نارٍ، و قالَ أَبُو طَالِبٍ يَحكي عن الأَعْرَابِ: إِنَّ الحُبَاحِبَ : طَائِرٌ أَطْوَلُ منَ الذُّبَابِ فِي دِقَّةٍ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ و العِشَاءِ، كأَنَّه شَرَارَةٌ، قال الأَزهريُّ: و هذا معروفٌ، و قولُه:
يُذْرِينَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِجُنُوبِهَا # فَكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا الحُبَا
إِنَّمَا أَرَادَ الحُبَاحِبَ ، أَي نَارَ الحُبَاحِب ، يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصَى في جَرْيِهَا [٦] جُنُوبَهَا، و رُبَّمَا جَعَلُوا الحُبَاحِبَ اسْماً لِتِلْكَ النَّارِ قال الكُسَعِيُّ:
مَا بَالُ سَهْمِي تُوقِدُ الحُبَاحِبَا [٧] # قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِباً
و أُمُّ حُبَاحِبٍ : دُوَيْبَّةٌ كالجُنْدَبِتَطِيرُ، صَفْرَاءُ خَضْرَاءُ رَقْطَاءُ، بِرَقَطِ صُفْرَةٍ و خُضْرَةٍ، و يقولونَ إِذَا رَأَوْهَا: بُرْدَىْ يا حُبَاحِبُ [٨] فَتَنْشُر جَنَاحَيْهَا و هُمَا مُزَيَّنَانِ بِأَحْمَرَ و أَصْفَرَ.
و حَبْحَبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ قال النابِغَة:
فسَاقَانِ فالحُرَّانِ فالصِّنْعُ فالرَّجَا # فَجَنْبَا حِمًى فالخَانِقَانِ فَحَبْحَبُ
و حُبَاحِبٌ : اسْمُ رَجُل قال:
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ حَلٍ [٩] # لِأَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلاً طَوِيلاً
[١] و كان لا يوقد إلا ناراً صعيفة مخافة الضيفان قاله الجوهري.
[٢] الأساس: «و هي»يعني نار الحباحب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لا يوقد نار كذا بخطه و الذي في الصحاح: كان لا يوقد إلا ناراً ضعيفة اهـ و يؤيده العبارة الآتية قريباً» انظر الحاشية قبل السابقة.
[٤] بالشفرات يعني شفرات السيوف. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كنار الخ هكذا أنشده الجوهري و تعقبه في التكملة قائلاً؛ و الرواية وقود أبي حباحب و الطبينا اهـ».
[٥] في اللسان-و عن أبي حنيفة: الشرر الذي يسقط من الزناد.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «حربها».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله توقد كذا بخطه و الذي في الصحاح يوقد بالياء و هو الصواب».
[٨] في اللسان: أخرجي بردي أبي حباحب.
[٩] في اللسان: بنت جلّ.