تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٨ - حبب حبب
و إِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الحِمَى # إلَيَّ و إِنْ لَمْ آتِهِ لحَبِيبُ
و قد تَقَدَّم.
و الحِبُّ القُرْطُ [١] مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍقال ابن دريد: أَخْبَرَنَا أَبو حاتمٍ عن الأَصمعيِّ أَنَّهُ سَأَلَ جنْدَلَ بنَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي عن معْنَى قولِ أَبِيهِ الرَّاعِي:
تَبِيتُ الحَيَّةُ النَضْنَاضُ مِنْهُ # مَكَانَ الحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرَارَا [٢]
ما الحِبُّ : فقال: القُرْطُ، فقال خُذُوا عنِ الشَّيْخِ فإِنَّه عالِمٌ، قال الأَزهريُّ و فَسَّر غيرُه الحِبَّ في هذا البيتِ الحَبِيبَ ، قال: و أُرَاهُ قَوْلَ ابنِ الأَعْرَابيّ، و قوله كالحِبَاب بالكَسْرصَرِيحُه أَنه لغةٌ في الحبِّ بمَعْنَى القُرْط و لم أَرَه في كُتُبِ اللُّغةِ، أَو أَنه لُغَةٌ في الحِبِّ بمعنى المُخِبِّ و هو كَثِيرٌ، و قد تقدم في كلامِه، ثم إِنّي رأَيتُ في لسان العرب بعد هذه العبارة ما نَصُّه: و الحُبَابُ كالحِبِّ ، و لا يخْفَى أَنَّه مُحْتَمِل المَعْنَيَيْنِ، فتأَمَّلْ.
و الحُبَابِ كغُرَابِ: الحَيَّةبِعَيْنِهَا و قيل: هي حَيَّةٌ ليْسَتْ مِن العَوَارِم. و الحُبَابُ : حَيٌّ من بَنِي سُلَيْمٍ، و حُبَابٌ اسْمُ رَجُل من الأَنْصَارِ، غُيِّرَ لِلْكَرَاهَةِ و حُبَابٌ جَمْعُ حُبَابَةٍ اسْم لِدُوَيْبَةٍ سَوْدَاءَ مَائِيَةٍ، و حُبَابٌ اسْمُ شَيْطَانٍ، و ١٦- في الحديث « الحُبَابُ شَيْطَانٌ». قال ابن الأَثير: هو بالضَّمِّ اسمٌ له، و يَقَعُ عَلَى الحَيَّةِ أَيضاً، كما يقالُ لها: شَيْطَانٌ، فهما مُشْتَرِكَانِ، و لذلك غُيِّرَ اسمُ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً للشَّيْطَانِ، و قال أَبو عُبيدٍ:
و إِنما قيلَ الحُبَابُ اسمُ شَيْطَانٍ لأَن الحَيَّةَ يقال لها شَيْطَانٌ، قال الشاعر:
تُلاَعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ # تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرٍ
و به سُمَّي الرَّجُلُ، انتهى.
و أُمُّ حُبَابٍ مِن كُنَى الدُّنْيَا.
و حَبَابٌ كسَحَابٍ اسمٌ. و قَاعُ الحَبَابِ : مَوْضِعٌ باليَمَنِ من أَعمال سخنان.
و أَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ محمودِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمدِ بن أَحمدَ بنِ الحَبَابِ الأَصْبَهَانِيُّ، مُحَدِّثٌ، و هو شَيْخُ وَالِدِ أَبِي حامِدٍ الصَّابُونِيّ، ذَكَره في الذَّيْلِ.
و الحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُعلى الشَّجَرِ يُصْبِحُ عليه، قالَه أَبو عمرٍو، و ١٦- في [٣] حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ «يَصِيرُ طعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب المِسْكِ». قال ابنُ الأَثيرِ: الحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُّ الذي يُصْبِحُ علَى النَّبَاتِ، شَبَّهَ به رَشْحَهُم مَجَازاً، و أَضافَهُ إِلى المِسْكِ، لِيُثْبِتَ له طِيبَ الرَّائِحَةِ، قال:
و يَجُوزُ أَن يكونَ شَبَّهَه بحَبَابِ المَاءِ و هي نُفَّاخَاتُه التي تَطْفُو عليه، و في الأَساس: و من المَجَازِ قولُه:
تَخَالُ الحَبَابَ المُرْتَقِي فَوْقَ نَوْرِهَا # إِلَى سُوقِ أَعْلاَهَا جُمَاناً مسدداً
أَرَادَ قَطَرَاتِ الطَّلِّ، سَمَّاهَا حَبَاباً استعارة، ثم شَبَّهَهَا بالجُمَانِ.
و الحِبَابُ كَكِتَابٍ: المُحَابَبَةُ و المُوَادَّةُ، و الحُبُّ ، قال أَبو ذؤيبٍ:
فَقُلْت لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا # يُدَلِّيكَ للخير الجَدِيدِ حِبَابُهَا
و قال صخْرُ الغَيِّ:
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ ما أَجِدُ # عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِها الزُؤُدُ
و زَيْدٌ يُحابُّ عَمْراً: يُصَادِقُهُ.
و شَرِبَ فلانٌ حتَّى تَحَبَّبَ : انْتَفَخَ كالحُبِّ ، و نَظِيرُه: حَتَّى أَوَّنَ أَي صَارَ كالأَوْنِ و هو الجُوَالِقُ، كما في الأَساس.
و التَّحَبُّبُ : أَوَّلُ الرِّيِو تَحَبَّبَ الحِمَارُ [٤] و غيرُه: امْتَلأَ منَ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «الحبيب إلى قوله الحب القرط ثابت بخط المؤلف ساقط من النسخ.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية «قوله تبيت الخ قبله:
و في بيت الصفيح أبو عيال # قليل الوفر يغتبق السمارا
يقلب بالأنامل مرهفات # كساهن المناكب و الظهارا
تبيت الخ يصف صائداً في بيت من حجارة قريبة منه قرب قرطه لو كان له قرط أفاده في التكملة»و انظر اللسان (حبب) في الهامش.
[٣] بالأصل «في»و زيادة الواو عن اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «أي أشبه الحب من امتلاء الماء كذا-