الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٣ - المتن
و من ربّيته صغيرا و واخيته كبيرا، و أحلى أحبابك و أصحابك إليك من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا و البكاء قاتلنا و الأسى لازمنا.
ثم زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، ثم قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكي السماء
و بكاك الحجون و الركن * * * و المشعر يا سيدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح مُعلِنا و المساء
بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
قالت: ثم رجعت إلى منزلها و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي ترقأ دمعتها و لا تهدأ زفرتها.
و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن! إن فاطمة (عليها السلام) تبكي الليل و النهار فلا أحد منا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا و طلب معايشنا، و إنا نخبّرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السلام): حبّا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا تفيق من البكاء و لا ينقع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا و إما نهارا.
فقالت: يا أبا الحسن! ما أقلّ مكثي بينهم و ما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فو اللّه لا أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا