الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٧ - المتن
قال ابن عباس: و اللّه ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها، و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر. فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام).
فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة، من أين لك هذا؟ و لم يكن عهد عندها شيئا. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كل يا أبا الحسن و لا تسأل. الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١]
قال: فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و تزوّد الأعرابي و استوى على راحلته و أتى بني سليم و هم يومئذ أربعة آلاف رجل. فلما أن وقف في وسطهم، ناداهم بعلوّ صوته: قولوا لا إله إلا اللّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه. قال:
فلما سمعوا منه هذا المقالة، أسرعوا إلى سيوفهم فجرّدوها، ثم قالوا له: لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذّاب؟! فقال لهم: ما هو بساحر و لا كذّاب. ثم قال: يا معشر بني سليم، إن إله محمد (صلّى اللّه عليه و آله) خير إله، و إن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) خير نبي؛ أتيته جائعا فأطعمني و عاريا فكساني و راجلا فحملني. ثم شرح لهم قصة الضبّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي (صلّى اللّه عليه و آله). ثم قال: يا معاشر بني سليم، أسلموا تسلّموا من النار.
فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل، و هم أصحاب الرايات الخضر و هم حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
أقول: وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، قال: حدثتنا كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي بمكة حرسها اللّه بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى و ثلاثين و أربعمائة، قالت: أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.