الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٢ - المتن
٩٥
المتن:
علي بن إبراهيم في تفسير قوله: «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ» [١]:
حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان سبب نزول هذه الآية إن فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) همّ أن يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة.
فخرجوا حتى جاوزا حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان. فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء. فاشترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاة كبراء و هي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها. فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
فلما أصبحت، جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة (عليها السلام) في نومها. فلما خرجوا من حيطان المدينة، عرض لهم طريقان و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات اليمين- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء. فاشترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاة كبراء- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- فأمر بذبحها، فذبحت و شويت. فلما أرادوا أكلها، قامت فاطمة (عليها السلام) و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا.
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى وقع عليها و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟ قالت: يا رسول اللّه، إنى رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كما رأيته. فتنحّيت عنكم لأن لا أريكم تموتون.
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّى ركعتين، ثم ناجى ربه. فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد، هذا شيطان يقال له الدها و هو الذي أرى فاطمة (عليها السلام) هذه الرؤيا و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به. فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أنت أريت
[١]. سورة المجادلة: الآية ١٠.