الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٣ - المتن
لك، فخذه حلالا في الدنيا و الآخرة. فقال له علي (عليه السلام): ما بي حاجة إلى غير ما سألتك.
قال: فربع ما لي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا و الآخرة. قال: ما أريد غير قرض دينار، فإن فعلت و إلا أنصرف.
فدفع إليه دينارا واحدا. فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم و قد مضت لهم ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمرّ بالمقداد قاعدا في ظلّ جدار قد غارتا عيناه من الجوع. فقال له علي (عليه السلام): يا مقداد! ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظلّ هذا الجدار؟ قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبد الصالح لما تولّى إلى الظلّ: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ». [١]
قال: مذ كم يا مقداد؟ قال: مذ أربع يا أبا الحسن. قال علي (عليه السلام): فنحن مذ ثلاث و أنت مذ أربع، أنت أحقّ بالديانار.
فأعطاه الديا نار، و مضى علي (عليه السلام) إلى المسجد فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ذلك اليوم صائما. فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد، يكون إفطارك عند علي و فاطمة (عليهما السلام).
فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب، أخذ بيد علي (عليه السلام) و مشى معه إلى منزله و دخلا. فقالت فاطمة (عليها السلام): وا سوءتا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أ ما علم أبو الحسن (عليه السلام) أنه ليس في منزلنا شيء؟
و دخلت الي البيت، فصلّت ركعتين ثم قالت: اللهم إنك تعلم أن هذا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) رسولك، و أن هذا صهره علي (عليه السلام) وليّك، و أن هذين الحسن و الحسين (عليهما السلام) سبطا نبيك، و أني فاطمة بنت نبيك، و قد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به مني. اللهم فأنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل. اللهم إن بني إسرائيل كفروا بها و إنا لا نكفر بها.
[١]. سورة القصص: الآية ٢٤.