الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٣ - المتن
١٢٥
المتن:
دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما على فاطمة (عليها السلام)، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا علي، إن ولديك الحسن و الحسين (عليهما السلام) لم يناما البارحة من شدة الجوع إلى الصبح و بكيا. قال علي (عليه السلام): يا بنت رسول اللّه، أنت تعلم أنه ليس عندي ذهب و لا فضة، و أما القرض فلما كان أكثر الناس في ضيق المعيشة أنا أستحيي من إظهاره، و لكن اذهب لتحصيل الطعام لولدي.
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من البيت حتى خرج من المدينة ميلا و تحيّر في أنه أيّ جانب يذهب، فإذا من البعيد أغنام. فلما ذهب إليها، أبصر أنها كلهم عطاشا و الراعي قاعد متحيّر، فقال (عليه السلام) له: ما تعطي لمن أروى أغنامك؟ قال: لكل دلو من الماء تمرة، كل تمرة أشبع جائعا.
فرضي (عليه السلام) و أدلى دلوه و نزع الماء فشربت الأغنام، و من إعجازه صارت الأغنام كلها ثمينا. و لما رأى الراعي هذا الإعجاز، أعطاه كل تمراته، فقال علي (عليه السلام): لا آخذ إلا وقع عليه الشرط عن كل دلو تمرة، فأخذ من كل دلو تمرة.
و نظر (عليه السلام) إلى جانب الصحراء فرأى قافلة من يهود الخيبر- سبعين رجلا- كلهم عطشان، قد غارت عيناهم و خرجت ألسنتهم من أفواههم من شدة العطش. فلما نظروا إلى علي (عليه السلام) قالوا: هل تقدر أن تعطينا شربة من الماء فنعطيك كل أموالنا؟ فأدلى (عليه السلام) دلوه و نزع الماء و أروى كلهم بدلو واحد. فلما رأى اليهود هذه المعجزة وقع نور الإسلام في قلوبهم و قالوا: أيها الساقي! من أنت، حجازي أم عراقي؟ فقال (عليه السلام): أنا زوج فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنا ساقي الخلائق في الدنيا و العقبى، أنا بن عم محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، أنا علي المرتضى.
فلما سمع اليهود اسمه قالوا: أعرض علينا الإسلام. فأسلموا جميعا و قالوا: اذهب بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنجدّد الإسلام. فأقبلوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المدينة، فسبق جبرئيل بأمر اللّه و قال: يا رسول اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: إني مزّجت محبتي