الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٨ - المتن
و ابن عمي و أحبّ الخلق إليّ.
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ففتحت الباب، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و و اللّه ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري. ثم إنه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و عليك السلام يا أبا الحسن، اجلس.
قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد الحاجة و هو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت أم سلمة: فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن، إني أرى أنك أتيت لحاجة، فقل حاجتك و أبد ما في نفسك فكل حاجة لك عندي مقضيّة.
قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي و أمي، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي. فغذّيتني بغذائك و أدّبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشّفقة، و إن اللّه تعالى هداني بك و على يديك و استنقذني مما كان عليه آبائي و أعمالي من الحيرة و الشك، و إنك و اللّه- يا رسول اللّه- ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة.
يا رسول اللّه، فقد أحببت مع ما شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن يكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتهلّل فرحا و سرورا، ثم تبسّم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن، فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال علي (عليه السلام): فداك أبي و أمي، و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء؛ أملك سيفي و درعي و ناضحي و ما أملك شيئا غير هذا.