الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٢ - المتن
و لا رادّا لدمعتي و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل و مهبط جبرئيل و محلّ ميكائيل. انقلبت بعدك- يا أبتاه- الأسباب و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك و لا حزني عليك.
ثم نادت: يا أبتاه و الباه، ثم قالت:
إن حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كل يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتيابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عني عزائي * * * فبكائي كل وقت جديد
إن قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنه لَجليد
ثم نادت: يا أبتاه! انقطعت بك الدنيا بأنوارها و زوت زهرتها و كانت بهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها؛ فصار يحكي حنادسها رطبها و يابسها. يا أبتاه! لا زلت آسفة عليك إلى التلاق؛ يا أبتاه! زال غمضي منذ حق الفراق يا أبتاه! من للأرامل و المساكين و من للامة إلى يوم الدين؟ يا أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين؛ يا أبتاه! أصبحت الناس عنّا معرضين و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتصل، و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدين و نور النبيين؟ فكيف للجبال لا تمور و للبحار بعدك لا تغور و الأرض كيف لم تتزلزل؟
رميت يا أبتاه بالخطب الجليل و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم و بالفادح المهول.
بكتك يا أبتاه الأملاك و وقفت الأفلاك، فمنبرك بعدك مستوحش و محرابك خال من مناجاتك و قبرك فرح بمواراتك، و الجنة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه! ما أعظم ظلمة مجالسك؟ فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك و أثكل أبو الحسن (عليه السلام) المؤتمن أبو ولديك- و الحسن و الحسين (عليهما السلام)- و أخوك و وليّك و حبيبك