القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٩ - ٦٠- نسبة الزوجية الدائمة مع المنقطعة
فعلى الأوّل يكون عدم التعرض للأجل موجبا لبطلان العقد انقطاعا، و دواما، أما الأوّل فلعدم ذكر الأجل، و أما الثاني فلعدم جعل الدوام. و على الثاني يكون عدم التعرض للأجل موجبا لعدم صحة الانقطاع، و لصحة الدوام، أما الأوّل فلما ذكر، و أما الثاني فلعدم جعل الرافع، و المفروض أن الدوام يكون لذاتها، لا بجعل جاعل.
و التحقيق هو الأوّل، فان الزوجية و أمثالها من الملكية، و الحرية، و الرقية، و البيعية، و غيرها من مضامين العقود و الايقاعات، إنما يكون العقد موجبا لحدوثها، و هو المقصود من إنشائها، و البقاء إنما يكون باستعداد ذاتها، فبقاؤها عند العقلاء لا يكون منشؤه العقد، بل استعداد ذاتها، و ليس العقد الا متضمنا لجعل الحدوث لا غير. فالاختلاف بين الانقطاع و الدوام يرجع إلى الاختلاف في أن الأوّل قد جعل فيه الانقطاع زائدا على جعل الحدوث، بخلاف الثاني، فانه لم يجعل فيه إلّا الحدوث. فاذا شك في الدوام و الانقطاع فقد شك في جعل الانقطاع زائدا على جعل الحدوث و عدمه، فيرجع فيه إلى أصالة العدم. فالمقام نظير ما لو شك في شرط الانفساخ و عدمه، فيكون الانقطاع على خلاف الأصل و الدوام على وفقه. كيف و لو كان الدوام مجعولا في الدائم كان الطلاق مخالفة لوجوب الوفاء بالعقد. و هو كما ترى. و مقتضى ما ذكرنا جواز اشتراط الطلاق في عقد النكاح، كجواز اشتراط الاقالة فيه. لكن عن الشيخ: بطلان الشرط في الأوّل، بل عن المسالك: الاتفاق عليه. و هو غير ظاهر. (المستمسك ج ٤/ ١٠٧ إلى ١١٠).