القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٣ - ٥١- صلاحية الميت للملكية
الجهات ليس على الحقيقة، فالوقف على المساجد أو الثغور أو المصالح الاخرى لا يستدعي ملك النماء للمسجد أو الثغر أو نحوهما من المصالح، و إنما يقتضي اختصاص النماء بها، لان المتبوعية الناشئة عن نحو من الاستيلاء و الجدة التي تصحح اعتبار المالكية [١] لا تكون للمساجد و لا للثغور، و كذلك الحيوان لا يقبل مثل هذه المتبوعية، فاللام في قولنا: السرج للدابة ليست للملك مهما أراد مالكهما ذلك، لعدم أهلية الدابة لذلك، فالميت أولى من الحيوان و الجماد في ذلك، لانه معدم لا يقوى على هذه المالكية، بل هو بعيد عنها جدا.
و لا بد حينئذ من البناء في المقام على انتقال المال من الموصي إلى ورثة الموصى له، و مجرد كون الميت ينتفع بالمال- كما ثبت ذلك في الشرع المقدس- لا يقتضي أنه له قابلية المالكية لأنه أعم، فان الحيوان ينتفع بالعلف و لا يقوى على المالكية. و بالجملة: المالكية اضافة خاصة لا تقوم إلّا بحياة خاصّة فالميت مهما كان له من أهلية التنعم و الانتفاع و خلافهما لا يقوى على المالكية و لعل النفوس المجردة- مثل الجن و الملك [٢]- كذلك مهما كان لهما من أعمال جبارة عن شعور
[١] خلط بين الملكية المقولية و الملكية الاعتبارية و الاولى فلسفية و الثانية فقهية عرفية و هي دون الملكة المقولية و فوقها الملكية الاشراقية. و لا شك ان المقولية جارية في الجماد و الحيوان.
[٢] الملك و الجن من الأجسام اللطيفة دون المجردات، إلّا أن يقال المجرد هو نفسهما و روحهما لا بدنهما. كما في الانسان فان بدنه من الاجسام الكثيفة-