القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
و قد خرجنا في هذا الباب عن وضع الكتاب، لما رأيناه من رغبة بعض إخواننا الحاضرين في مجلس الدرس في ذلك. و منه سبحانه نستمد العناية و العصمة و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب [١].
[١] مستمسك العروة ج ١/ ٢٥٣- ٢٦١ و في ختام هذا البحث ينبغي التنبيه على أمرين:
١- وجوب الاجتناب عن الطرفين إنّما يثبت إذا تعلق العلم بالتكليف الفعلي ابتداء كما في الشبهات الحكمية أو تعلق بالموضوع التام للحكم كما في الشبهات الموضوعية، و أما إذا تعلّق بالموضوع الناقص أي بجزء الموضوع للحكم فلا مانع من جريان الأصل و الحكم بعدم تحقق الموضوع التام كما إذا علم بكون احد الجسدين ميت انسان و الآخر جسد حيوان مذكى ماكول اللحم، فإن هذا العلم الاجمالي و ان كان يقتضي وجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين، إلّا انه إذا مس شخص احدهما لا يحكم عليه بوجوب الغسل، لان المعلوم بالاجمال- و هو بدن ميت الانسان- جزء للموضوع للحكم بوجوب الغسل و تمامه مس بدن ميت الإنسان و هو مشكوك التحقق و الاصل عدمه.
و كذلك إذا علم اجمالا بغصبية احدى الشجرتين ثم حصلت لاحدهما ثمرة دون الاخرى، فيجوز. التصرف في الثمرة تكليفا أو عدم ضمانها وضعا، فإن المحرّم للثمرة كونها نماء المغصوب، و هو مشكوك فيه، و الاصل عدمه، كما ذهب إليه سيدنا الاستاذ الخوئي (قدّس سرّه) خلافا لشيخه النائيني رضى اللّه عنه (مصباح الاصول ج ٢/ ٤١٧).
ثم إنّ ما تقدم إنما يجري في التصرفات غير المتوقفة على الملك كالأكل-