القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
و لكنه يشكل: بأن فقد الملاقي- بالفتح- لا يوجب عدم جريان أصل الطهارة فيه لاثبات طهارة الملاقي- بالكسر- بل يجري فيه، و يتعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر، و بعد التعارض و التساقط يرجع إلى الأصل في الملاقي- بالكسر- بلا معارض، و الفقدان لا يمنع من جريان الأصل في المفقود إذا كان الأثر المقصود منه ثابتا لموضوع موجود، فلو غسل ثوبه النجس بماء يعتقد نجاسته ثم شك بعد الغسل في طهارة الماء المغسول به، جرى استصحاب الطهارة في الماء لاثبات طهارة الثوب و ان كان الماء معدوما حين إجراء الاستصحاب فيه. و كذا الحال في اجراء استصحاب الطهارة أو أصالة الطهارة في الاناء المفقود، بلحاظ أثره في الاناء الملاقي له، فلا فرق بين صورة فقد الملاقي- بالفتح- حال العلم بالملاقاة، و بين صورة وجوده في كون الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- بلا معارض فلو بني على جواز العمل بالأصل المرخص في أحد أطراف العلم الاجمالي كان اللازم البناء على طهارة الملاقي- بالكسر- مطلقا.
هذا و الذي تحصل مما ذكرنا أمور:
(الأول): أن العلم الاجمالي كما هو حاصل بين الملاقي- بالفتح- و طرفه كذلك هو قائم بين الملاقي- بالكسر- و طرف الملاقي.
(الثاني): أنه لا يجوز إجراء الاصل المرخص في الملاقي و لو لم يكن له معارض، لأن العلم الاجمالي مانع. من اجرائه في كل واحد من الأطراف مع قطع النظر عن المعارض، لأنه علة لوجوب الموافقة القطعية.