القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٨ - ٦٨- كلام حول المعاوضة
الذي يدل على المشاركة «تعاوض» و المصدر له التعاوض فمعنى عاوض أنه أعطى العوض و جعله في مكان المعوض، أما المعوض فلا يجب أن يكون في مكان العوض، و عليه فالثمن الذي هو العوض يجب أن يكون في مكان المثمن المعوض، و لا يجب العكس. نعم يكون العكس إذا لم يكن مقتض للخلاف. هذا هو الموافق للمرتكزات العقلائية. و أما احتمال أنه لا يجب أن يكون العوض داخلا في ملك مالك المعوض فيجوز أن يكون المعوض لشخص، فيخرج من ملكه إلى ملك غيره، و لا يدخل في ملكه شيء، بل يدخل العوض في ملك غيره، و هو الذي جعله المصنف رضى اللّه عنه أقوى، فضعيف جدا [١].
لأن الظاهر من الباء كون مدخولها عوضا، و الظاهر من العوض كونه في مكان المعوض، و لذلك كان من المسلمات امتناع الجمع بين العوض و المعوض.
و الذي يتحصل: أن المحتمل في مفهوم المعاوضة أمور ثلاثة (الأول): دخول كل من العوض و المعوض في ملك من خرج عنه الآخر.
[١] إلا ان يقال أنّ ما اختاره صاحب العروة كما انه غير مناف لحقيقة المعاوضة، غير مناف لكلمة الباء فان مدخولها و ان كان عوضا لكن كونه في مكان المعوض أو ملكا لآخر تابع للاعتبارات بين المتعاملين. نعم الجمع بين العوض و المعوض غير صحيح كما افاده. على انه ايضا يمكن منعه و يقال بصحة اجارة احد مثلا على تعلم العلوم بان يقول الموجر لابنه أو من يحبه آجرتك بكذا لتعلم العلوم المعينة عند الاساتذة في مدة كذا فيقول الاجير قبلت و لا نرى لبطلانه وجها مقنعا و فيه جمع العوض و المعوض.