القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
استناد تنجز الطرف الثالث إلى أحد العلمين دون الآخر بلا مرجح فيستند إليهما معا. و يكون الحال كما لو قسم أحد الإناءين قسمين. كما في ص ٣٠٦ ج ٢ حقائق الاصول تبعا لصاحب الكفاية.
و دعوى: الفرق بينهما بعدم الترتب بين العلمين في مثال القسمة. بخلاف ما نحن فيه. فإن العلمين فيه مترتبان، لأن نجاسة الملاقي- بالكسر- ناشئة من نجاسة الملاقي- بالفتح- (قد عرفت) اندفاعها، فإنه لا ترتب بين العلمين المتعلقين بوجوب الاجتناب عن المعلوم، إذ ليس وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- مترتبا على وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالفتح- و لما لم يكن بينهما ترتب لم يكن أحدهما موجبا لانحلال الآخر مع الاقتران، و إلا كان بلا مرجح. نعم العلم بنجاسة أحد الاصلين متقدم رتبة على العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو طرف الملاقي- بالفتح- إلّا أن كلا منهما لما كان عملا بالموضوع لم يكن منجزا على كل حال.
فان قلت: إذا كان العلم الاجمالي الذي طرفه الملاقي- بالكسر- متقدما زمانا على العلم الذي طرفه الملاقي- بالفتح- فهذا العلم المتأخر و ان كان بوجوده متأخرا. إلّا أن الميزان في منجزية العلم كونه طريقا و كاشفا و مقتضى ذلك ملاحظة زمان المعلوم، فإذا كان سابقا لزم ترتيب الأثر من ذلك الزمان. دون زمان حدوثه.
فلو علم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت، ثم يوم الأحد علم اجمالا بوقوع نجاسة يوم الجمعة في واحد معين من ذينك الاثنين، أو في إناء ثالث يكون التنجز في يوم السبت مستندا إلى العلم الحاصل فيه، فإذا جاء يوم الأحد يستند التنجز