القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٠ - ٥٨- الانفاق على الاقارب حق أو ذو حكم؟
محض.
(٢) لما عرفت. مضافا إلى بنائهم على صحة ضمانها، فقد ذكر في القواعد:
أنه يصح ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية و المستقبلة.
و في التذكرة: «أما نفقة اليوم فالأقرب جواز ضمانها، لوجوبها بطلوع الفجر». و نحوه في المسالك و عن مجمع البرهان. و من المعلوم أن الضمان لا يصح في التكليف، فلا بدّ أن يكون الانفاق حقا ماليا مملوكا للقريب و يكون المضمون هو ذلك الحق المالي. و إن كان ظاهر كلامهم أن المضمون عين النفقة، كما يقتضيه أيضا سوقها مساق نفقة الزوجة التي يكون المضمون منها عن النفقة بلا شبهة. لكن لا مجال للأخذ بهذا الظاهر، إذ لا دليل عليه، بل لا يتناسب مع فتواهم بعدم قضاء الماضية.
و الذي يتحصل مما ذكرنا امور: (الأوّل): أن وجوب الانفاق ليس من باب التكليف، بل من باب الحق المالي. (الثاني): أن هذا الحق في الزوجة لما كان مشروطا بالتمكين و عدم النشوز لا يكون ثابتا إلّا عند الحاجة مع حصول الشرط، و لا يثبت قبله. و ما ذكره الاصحاب من أن نفقة اليوم تثبت للزوجة عند طلوع الفجر غير ظاهر، بل تثبت نفقة الصبح عند حصوله مع الشرط، و نفقة الظهر عند حصوله كذلك، و نفقة العشاء عند حصوله كذلك، و كذلك نفقة القريب. و على تقدير البناء على ثبوت الملك عند الفجر فهو مراعى ببقاء الشروط (الثالث): أن الفرق بين نفقة الزوجة و نفقة القريب: أن الاولى من قبيل ملك النفقة، و الثانية من قبيل ملك الانفاق.