القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
فيكون حاله بالنسبة إليهما حال الكل بالنسبة إلى أجزائه، كما يظهر بالتأمّل.
فالانحلال في جميع موارده ليس عقليا، بل هو عقلائي بمعنى أن العقلاء لا يرون اللاحق حجة على مؤداه، بل يرون السابق هو الحجة لا غير. و لا مانع من الالتزام به في المقام، فإنه الذي بنى عليه العقلاء. فإذا كان العلم السابق هو المنجر للاصلين الذين أحدهما طرف الملاقي- بالفتح- يكون العلم اللاحق حادثا، و أحد طرفيه منجزا سابقا، فينحل، و لا يجب الاحتياط في الطرف الآخر، و هو الملاقي- بالكسر- بل يرجع فيه إلى أصل الطهارة. و لو بني على الاشكال في الانحلال فيما نحن فيه اشكل الامر في موارد الانحلال الذي لا يكون بين العلم السابق و اللاحق ترتب عقلي.
و بالجملة: بعد ما كان الاناء الثالث الذي هو طرف الملاقي- بالفتح- متنجزا بالعلم الإجمالي بالتكليف بينهما، و كان باقيا على تنجزه إلى زمان حصول العلم الثاني القائم بينه و بين الملاقي- بالكسر- لا يكون العلم الثاني منجزا له عند العقلاء، لا ضمنا و لا استقلالا، بل يستند بقاء تنجزه إلى العلم الأوّل المنجز له سابقا، فيكون الملاقي- بالكسر- بلا منجز.
و على هذا يتعين الفرق بين صورة حدوث العلم الذي أحد طرفيه الملاقي- بالكسر- بعد العلم الذي أحد طرفيه الملاقي- بالفتح- و بين صورة تقدمه عليه و بين صورة اقترانهما. ففي الاولي: لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- لما ذكر. و في الثانية: لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالفتح- لأن طرفه قد تنجز بالعلم السابق، فالعلم القائم به لا ينجز. و في الثالثة: يجب الاجتناب عنهما، لأن