القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
ينجز في الزمان السابق، فإذا حدث العلم الثاني يكون استناد التنجز في الاصلين- اللذين يكون أحدهما طرف للعلم الثاني- إلى خصوص الأوّل ترجيحا بلا مرجح، فلا بدّ أن ينجزا معا، و تكون الحال كما لو علم بنجاسة إناءين أو نجاسة إناء ثالث، فكما يجب الاجتناب عن الجميع هنا، كذلك يجب الاجتناب عن المتلاقيين و الطرف الثالث جميعا فيما نحن فيه.
هذا و يمكن دفع هذا الاشكال: بأن إناطة التنجز بالعلم حدوثا و بقاء غاية ما تقتضيه أن التنجز في حال حدوث العلم الثاني مستند إلى وجود العلم فى ذلك الآن، لكن هذا المقدار لا يوجب الحاق الفرض بما لو علم بنجاسة اناءين أو إناء ثالث، إذ في هذا الفرض لما كان أحد العلمين سابقا و الآخر لاحقا، كان السابق موجبا لانحلال اللاحق به، و سقوطه عن التأثير، بخلاف فرض اقتران العلمين، فإنه يمتنع أن ينحل أحدهما بالآخر، لانه ترجيح بلا مرجح، فإن انحلال أحد العلمين بالعلم الآخر بحيث يسقط العلم المنحل عن التأثير ليس حقيقيا، بل هو حكمي- كما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة- و ليس عقليا، بل هو عقلائي لأن البرهان المذكور في الاستدلال على كونه عقليا مدخول فيه، إذ لا مانع من كون كل من العلمين منجزا لمتعلقه و احتمال انطباقهما على فرد واحد لا يقدح في ذلك، بل يكون من باب اجتماع علتين على معلول واحد، فيستند الاثر إليهما معا.
كما لو اقترن العلمان.
و دعوى: أن التنجز في صورة الاقتران مستند إلى علم ثالث و هو القائم بين طرفين و طرف ثالث. (فيها): أن هذا العلم عين العلمين لانحلاله إليهما،