القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٢ - ٥٢- انتقال التركة إلى الورثة مع الدين و عدمه
ضرورة بطلانه، بل الترتيب بمعنى الترجيح و الاهمية، فيختص بصورة التزاحم، و هو إنما يكون في خصوص المقدار المساوي للدين أو الوصية، فتدل على أن مقدار الدين لا مجال للعمل بالوصية فيه و لا توارث فلا تنافي إرث الزائد على الدين، و لا وجوب العمل بالوصية فيه. كما أن مقدار الوصية لا توارث فيه، فلا تنافي ثبوت التوارث في الزائد عليه.
و بالجملة: لما كان مفاد النصوص هو الترجيح يختص نفي التوارث فيها بما كان فيه تزاحم، و هو خصوص ما كان مساويا للدين، و بخصوص الثلث الذي هو مورد وجوب العمل بالوصية، و لا تعرض فيها لنفي الارث في الزائد على الدين و الوصية كما لا يخفى. و حملها على تحديد السهام- مع أنه يختص بما ذكر فيه السهام كالآية [١]، و لا يجري في غيره كالنصوص المتقدمة- أنه يقتضي اختصاص الارث بمخرج السهام، إذ لا إرث لغيره، و ذلك مناف للبناء على موروثية الجميع. و دعوى إهمالها من هذه الجهة، و أنها متعرضة لحكم الزائد، و أن توارثه على النحو المذكور من التسهيم، فلا ينافي ثبوت الارث في غيره- مع أنها خلاف الظاهر- لازمها البناء على كون إرث المقدار المساوي للدين لا على نحو التسهيم، إذ لا دليل حينئذ على هذا التسهيم، و مقتضى الرجوع إلى عموم: «ما ترك الميت فهو لوارثه» في إثبات إرث المقدار المساوي للدين أن يكون ذلك على نحو الشركة، فتأمل جيدا.
[١] النساء: ١١/ ١٢.