القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٩ - الثالث أن تكون سببا لملك من جعلت له و لو تبرعا،
و من ذلك يشكل البناء على عموم صحة النيابة و لو تبرعا.
و المتحصل مما ذكرنا: أن مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلة الأولية هو عدم صحة النيابة في أمثال المقام، و أن المحاز ملك للحائز مباشرة. و بعد ملاحظة ما دل على قبول مثل ذلك للنيابة، و الجمع بينه و بين الأدلة الأولية، يتعين البناء على أن المحاز ملك لمالك الحيازة، لا من قامت به الحيازة، نظير: «من أحيا أرضا» و «من بنى مسجدا». و هذا الملك تارة: يكون بالاجارة، و اخرى:
يكون بغيرها من جعالة و نحوها، و قد يكون بالأمر بها مجانا، فيحوز المأمور بنية ملك الآمر. أما تبرع الحائز بدون إذن من حاز له فلا أثر له في الملك، لما عرفت من أنه خلاف قاعدة السلطنة. بل قد يشكل حصوله بمجرد الأمر بالحيازة مجانا، لعدم الدليل على حصول الملك بمجرد ذلك. و قبول الحيازة للنيابة لا يقتضي ذلك، لأن القابلية أعم من الفعلية، فما لم يقم دليل على النفوذ يكون المرجع اصالة عدم ترتب الاثر. اللهم إلّا أن يدخل ذلك في الهبة، فيدل على ترتب الأثر ما دل على نفوذ الهبة. فتأمّل [١].
ثم إنه هل يعتبر في ملك الحائز لما حاز، نية التملك، أو لا يعتبر ذلك؟ في الشرائع: «قيل: لا. و فيه تردد». و في القواعد: «فيه اشكال. و صريح المبسوط في
- بمجرد التبرع، فعدم تاثير التبرع في ملكية عمله للغير المقصود ليس من اقتضاء قاعدة السلطنة، بل هو مخالف لها، فانها تقتضي تأثير تبرعه في ملكية المتبرع له فلاحظ. فان قاعدة السلطنة لا تكون مشرعة.
[١] و لعله وجهه انه يشمل التبرع من دون امر آمر أيضا.