القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٨ - الثالث أن تكون سببا لملك من جعلت له و لو تبرعا،
و لا يصدق بالنسبة إلى النائب، كما يظهر من ملاحظة نظائره [١]، فإذا ورد: «من صلى ركعتين فله كذا»، و قلنا بقبول الصلاة للنيابة، كانت الصلاة الواقعة من النائب منسوبة إلى المنوب عنه. لا إلى النائب، مثل: من باع أو تزوج أو قبض و غيرها.
و نظير المقام باب إحياء الموات، فان قولهم (عليهم السلام) «من أحيا أرضا مواتا فهي له» [٢]. و إن كان مقتضى الجمود على عبارته تملك من قام به الاحياء، لكن ما دل على قبول الاحياء للنيابة يقتضي عمومه للمباشرة و النيابة، لأن فعل النائب فعل المنوب عنه، فمن أحيا عن غيره كان غيره المحيي لا المباشر، نظير قوله (عليه السلام):
«من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنة» [٣]، فان الأثر المذكور يكون لمن ملك البناء و لو لم يباشر.
نعم هنا شيء و هو: أن ملك الحيازة هل يحصل بمجرد نية المباشر عن غيره كما يحصل بعقد الاجارة، أو لا؟ فيه إشكال، و مقتضى أصالة عدم ترتب الأثر عدمه. بل العدم مقتضى قاعدة السلطنة على النفس [٤].
[١] على ان الرواية غير حجة بجهالة النوفلي الواقع في سندها.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب كتاب احياء الموات حديث: ٥، ٦.
[٣] الوسائل باب: ٨ من أبواب احكام المساجد حديث: ٢، ٦.
[٤] ليس معنى قاعدة السلطنة على النفس ان عمل الشخص اثر تكويني له لا يتجاوزه، بل معناها ان الشخص له اشغال نفسه و جسمه فيما يشاء و كيف يشاء و له ان يجعل عمله الصادر لنفسه أو لغيره بعقد و ميثاق أو بامر مجانا أو-