القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - ٥- طريقية العلم الاجمالي و خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء
الحكمي.
ثم إنه إذا شك في حصول شرط القدرة أو كون محل الابتلاء، فاطلاق الخطاب لا يصلح لنفي الشك المذكور، لأن منع العجز و الخروج عن محل الابتلاء عن التكليف ليس شرعيا [١] بل هو عقلي، فلخطاب الشرعي لا ينفيه و لا يتعرض له بوجه، فمع الشك في المانعين المذكورين و نحوهما، لا مجال للرجوع إلى إطلاق الخطاب. نعم الأصل العقلائي يقتضي الاحتياط حينئذ [٢].
[١] يمكن بأن يقال بان القدرة شرط شرعي في عامة التكاليف الشرعية، استنادا إلى قوله تعالى: لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها* (الأنعام: ٥٢- الأعراف: ٤٢- المؤمنون: ٦٢) و قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (البقرة: ٢٨٦) و ما شابهها من الآيات الكريمة و ان ترك الاصوليون الاستدلال بها إلّا أن يدعى أنها ترشد إلى حكم العقل. لكنه غير واضح.
[٢] إذا كلّف احد بشيء و شك في قدرته عليه لا يجوز له ترك الامتثال لاجل الشك في القدرة، بل لا بدّ له من احراز عجزه ببناء العقلاء كما افاده سيدنا الحكيم (قدّس سرّه) و من تأمل في سيرة العقلاء و بناء العرف العام بين الآمرين و المأمورين يصدّق ما قلناه. و قال (قدّس سرّه) في محل آخر (المستمسك ج ٤/ ٣٦١).
: و إما لقاعدة الشك في القدرة المقتضية للاحتياط، لأن الشك في ضيق الوقت يرجع إلى الشك في القدرة على الصلاة بالطهارة المائية و عدمها، و قد تقدمت الاشارة إلى أن الشك في القدرة على الواجب يقتضي الاحتياط في فعله إمّا لبناء العقلاء عليه، أو لعموم ما دلّ على وجوبه المقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن، و هو فرض العلم بالعجز دون العجز الواقعي على ما هو القاعدة في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا. انتهى كلامه.