القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٣ - ٤٣- القيود المذكورة في موضوع الامتثال
الندبي و الأمر الندبي فقد فات قصد الحج الاسلامي [١]. و الأمر الوجوبي، فلا مجال للصحة. و إن لوحظت على نحو تعدد المطلوب فان كان الاختلاف بين القيود الواقعة و القيود المقصودة من قبيل الاختلاف بين الأقل و الأكثر صحت العبادة.
كما إذا اعتقد أنّ الحج الإسلامي شرع في مكة- مثلا- اشتباها، فقصد الحج الاسلامي المشرع في مكة على نحو تعدد المطلوب، لم يقدح ذلك في صحة امتثال أمر الحج الاسلامي إذا كان قد شرع في المدينة، لأن فوات القيد المذكور- الذي قصد اشتباها- لا يقدح في قصد الحج الاسلامي، بعد ما كان التقييد على نحو تعدد المطلوب [٢].
و إن كان الاختلاف بين القيود الواقعية و القيود المقصودة من قبيل الاختلاف بين المتباينين لم يصح الامتثال، فان تعدد المطلوب إنما يقتضي وقوع القصد على ذات المقيد حتى على تقدير انتفاء القيد، و لا يقتضي وقوع القصد على القيد المباين. ففي المقام إذا قصد الحج غير الاسلامي و الامر الندبي على نحو تعدد المطلوب، فقد تعلق القصد بذات الحج و بذات الأمر، لكن لم يتعلق بالحج
[١] اي قصد حجة الاسلام. فالبطلان ليس من قصد الحج الندبي، بل من عدم قصد حجة الاسلام.
[٢] المثال الذي ذكره يمكن القول فيه بعدم اضرار القصد بصحة العمل و لو على نحو وحدة المطلوب اذ غاية الامر ان قصد القيد لغو لا مبطل، اذ لم يؤخذ في صحة العمل قصد وقوع امره في المدينة مثلا، بل يصح العمل بقصد حجة الاسلام فقط و الزائد عليه لغو. فلاحظ.