القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - ٣٤- داعي الداعي في العبادات
مطلقا، بل بنحو يوجب استحقاق الثواب من الآمر [١]، فاذا كان الداعي إلى امتثال أمر الشارع أمر المستأجر لأجل الاجرة لم يكن الفعل موجبا عقلا لاستحقاق الأجر و الثواب من الشارع، بل كان مستحقا للأجر و الثواب من المستأجر لا غير، فينتفي التقرب المعتبر في عبادية العبادة. نعم لو كان الداعي الى الاتيان بالغسل عن أمر الشارع إباحة الاجرة و استحقاقها شرعا لم يكن ذلك منافيا لوقوعه على وجه العبادة، كما في طواف النساء الذي يؤتى به بداعي إباحة النساء شرعا.
و بالجملة: الاتيان بالغسل عن أمره (تارة) يكون بداعي أمر الولي (و اخرى) بداعي الاجرة مع غض النظر عن أمر آمر. (و ثالثة) يكون بداعي إباحة الاجرة شرعا [٢]. و الثالث لا ينافي العبادية قطعا. و الأول ينافيها. و الثاني لا يبعد
[١] لم يذكر سيدنا الاستاذ دليلا على هذا القيد، مع انه ان قلنا باشتراط قبول الاعمال بالتقوى كما يشير إليه قوله تعالى حاكيا عن هابيل: «إنما يتقبل اللّه من المتقين» أو بعدم شرب الخمر و ان من شرب الخمر او المسكر لا تقبل له صلاة (أو لا يقبل اللّه صلاته) أربعين يوما .. (الوسائل ج ٢٥/ ٣٠٥) كما في موثقة عمار و غيره لا يمكن القول ببطلان العبادات. فتأمّل جيدا. على أن في استحقاق الثواب اذا كان داعي الداعي اباحة الاجرة نوع خفاء. مع أن الحلّية المذكورة غير مترتبة على العمل، بل على نفس عقد الاجارة كما نبه عليه سيدنا الاستاذ الخوئي (التنقيح ج ٨/ ٣٠٥).
[٢] أقول: لا فرق بين الوجه الاول و الثاني، و العمل في كليهما صحيح من باب الداعي الى الداعي، و أما الثالث فحلية الاجرة من اثر العقد دون العمل، إلّا أن بقاء الحلية، و على كل ترتب الثواب على قصد إباحة الاجرة غير ظاهر كما مر.