القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٩ - ٣٣- معنى العدالة
نعم لو كان ذلك- أعني الوقوع في المعصية- نادرا لقلة الابتلاء، أو لقصور الفاعل عن الفعل الحرام، أو لضعف الشهوة المزاحمة- لمرض أو هرم أو تشويش بال أو نحو ذلك- كفى ذلك في صدق الستر و نحوه عرفا [١] و تحققت العدالة، و جاز ترتيب أحكامها، كما يوجد في كثير من النساء و الفقراء، فان سترهم و عفافهم لا يكون لقوة الملكة الباعثة على التقوى، بل لفقد المزاحم. و من ذلك تعرف أن العدالة في الملوك و نحوهم من أهل الحول و الطول إنما تكون- غالبا- لقوة الحال الباعثة، و في غيرهم من الضعفاء قد تكون لذلك، و قد تكون لعدم المزاحم للحال الباعثة على التقوى مع كونها ضعيفة جدا.
و المتحصل مما ذكرنا امور:
الأوّل: اعتبار الملكة في العدالة.
الثاني: عدم اعتبار كونها بمرتبة لا يغلبها المزاحم بنحو يستوجب العصمة.
الثالث: أنه لا يكفي أدنى مراتبها اذا كان بنحو لا يصدق الستر و الصلاح.
الرابع: أن من لوازم الملكة المذكورة حصول الندم بعد فعل المعصية و الالتفات إلى ذلك، و ان كانت الملكة بمرتبة دانية ضعيفة جدا، فاذا لم يحصل الندم بعد الالتفات إلى فعل المعصية كشف ذلك عن عدم الملكة كما يتفق ذلك نادرا من بعض الفساق المتمردين.
[١] و ان فرض انه ينافي اعتبار الملكة، نقول لا بأس به فان المدار على ما يفهم من الروايات المعتبرة.