القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٧ - ٣٣- معنى العدالة
حملها- بعد تقييد بعضها ببعض- على كون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة شرعيا، جمعا بينها و بين ما تقدم. كما يشهد به أيضا ما في رواية أحمد بن عامر الطائى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته و ظهرت عدالته» [١] و نحوها رواية ابن سنان [٢]، فهذه النصوص واردة في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت. فلاحظ و تأمّل. و اللّه سبحانه ولي التوفيق و هو حسبنا و نعم الوكيل.
ثم إن ملكة العدالة من الستر و العفاف و الصلاح و نحوها مما ذكر في النصوص ذات مراتب متفاوتة جدا تفاوت سائر الملكات بالقوة و الضعف، يكفي في ثبوتها أدنى مراتبها، و لا ينافي وجودها ارتكاب المعصية و لو كانت كبيرة لجواز غلبة المزاحم من قوتي الشهوة و الغضب عليها، كما لا ينافي وجود سائر الملكات- كملكتي الشجاعة و الكرم- تخلف مقتضاها أحيانا، و لذا قيل: «إن الجواد قد يكبو و السيف قد ينبو». و ليس المراد منها خصوص المرتبة العالية التي لا يتخلف مقتضاها، و لا يغلبها المزاحم. فان ذلك خلاف اطلاق الأدلة، و يستوجب ندرة وجودها جدا بل يمتنع إحراز وجود هذه المرتبة في أكثر الاعصار، فيلزم منه تعطيل الاحكام و اختلال النظام، و لذا قال الصادق (عليه السلام) في رواية علقمة [٣]. «لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الانبياء
[١] الوسائل باب: ٤١ من أبواب كتاب الشهادات حديث: ١٤.
[٢] الوسائل باب: ٤١ من أبواب كتاب الشهادات حديث: ١٥.
[٣] تقدم ان علقمة مجهول فلا عبرة برواياته.