القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٢ - ٣٣- معنى العدالة
الاجتناب في الظاهر و ظاهر الرواية مخالفته له، فان الدال غير المدلول عليه، و جعل المدلول عليه نفس العدالة لا الاجتناب- فيكون الطريق إلى العدالة كلا من الامرين- خلاف الظاهر جدا. مع أنه يلزم منه لغوية الثاني لكونه أخص.
نعم يبقى الاشكال في الرواية من جهة الاقتصار فيها على الستر و العفاف و عدم التعرض فيها لبقية الملكات الباعثة على التقوى، و من جهة عدم التعرض فيها لفعل الواجبات. لكن لا يبعد- و لو بقرينة النصوص الأخر التي تشير إلى بعضها- أن يكون المراد من الستر الاستحياء [١] من فعل المعصية مطلقا، و من العفاف التعفف عن عامة المعاصي. كما أنه لا يبعد أن يكون ترك ذكر الواجبات لأن ترك الواجبات من الكبائر، كما في صحيح عبد العظيم [٢] فيكون قد اكتفى عنه بذكر الكبائر. مع أن الاجماع على اعتبارها، و ما يظهر من مثل رواية علقمة [٣] الآتية، بل من ذيل الصحيح المذكور- فتأمّل- كاف في إثبات اعتبارها فيها.
و مثل الصحيح المذكور موثقة ابن أبي يعفور. عن أخيه [٤] عن أبي
[١] قال الشيخ الأنصاري في رسالة العدالة: بل المراد بالستر هنا ما يرادف الحياء و العفاف. قال في الصحاح رجل ستير أي عفيف و جارية ستيرة أي عفيفة. فكأنّ المراد بالستر هنا الاستحياء من اللّه و بالستر فيما بعد الاستحياء من الناس.
[٢] و فيه في بيان تعداد الكبائر: و ترك الصلاة متعمدا، أو شيئا مما فرض اللّه عزّ و جلّ .. (الوسائل ١٥/ ٣٢٠ الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس).
[٣] علقمة مجهول فرواياته غير معتبرة.
[٤] و هو عبد الكريم بن أبي يعفور و هو مهمل و مجهول فالرواية غير معتبرة.