القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - ٣٣- معنى العدالة
في التعبير- كان بيان الطريق في الذيل تفضلا من الإمام (عليه السلام)، و إن حمل على السؤال عن الطريق إلى المصداق كان ما في الصدر من بيان المفهوم تفضلا أو تمهيدا للجواب.
و من ذلك يظهر ضعف ما تقدم عن الحلي و غيره، بل صريح الكفاية أنه الاشهر، قال رضى اللّه عنه: «و الاقرب الاشهر في معنى العدالة أن لا يكون مرتكبا للكبائر و لا مصرا على الصغائر»، و نحوه في النسبة إلى الاشهر ما في البحار و مال إليه شيخنا الاعظم رضى اللّه عنه في صلاة الجماعة، عملا بظاهر السؤال في كونه سؤالا عن الطريق إلى العدالة، فيكون الستر و العفاف المذكوران في الجواب طريقا إليها لانفسها. و لا ينافيه قوله (عليه السلام) في الجواب: «و يعرف باجتناب ..» لأن المراد به الاجتناب الظاهر للناس عند معاشرته، فيختص بالمعاصي الظاهرة مثل قتل المسلم، و اهانة المؤمنين و شتمهم و نحو ذلك، فيكون المقصود جعل الاجتناب عن هذه المعاصي طريقا إلى الاجتناب عن جميع المعاصي حتى الخفية، مثل الافطار في الخلوات و نكاح الحائض و السرقة عند الفرصة و بغض المؤمنين.
و توضيح الاشكال عليه: أن كف البطن و ما عطف عليه راجع إلى الاجتناب عن جملة من الكبائر، فاذا كان الستر و العفاف طريقا إلى العدالة تعين أن يكون اجتناب المعاصي كذلك، فكيف يمكن أن تكون نفس الاجتناب؟! مضافا إلى أن حمل الاجتناب في قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب ..» على الاجتناب الظاهر للناس عند المعاشرة خلاف الظاهر، و خلاف ظاهر الكبائر في العموم للكبائر الخفية. مع أنه يلزم رجوعه إلى قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ..» لأن المراد منه