القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - ٣١- بعض ما يتعلق بالقرعة
لورودها في مورد خاص، و التعدي منه غير ظاهر.
و من ذلك يشكل الاستدلال بالنصوص الأخيرة، فإنها واردة في موارد خاصة لا يستفاد منها العموم. فلم يبق إلّا العمومات المستفادة من النصوص المتقدمة مثل: إن القرعة في كل مجهول، الذي يظهر من محكي الخلاف، و قواعد الشهيد الإجماع عليه، أو: أنها لكل أمر مشكل، كما هو مذكور في كلام الفقهاء، و إن لم أقف على نص فيه غير ما تقدم عن الدعائم، و إنما حكي عن رواية المخالفين.
نعم نسبه في جامع المقاصد إلى قولهم (عليهم السلام). و مثله: «القرعة لكل أمر مشتبه». لكن قول الراوي في الرواية الاولى: «قلت له: إن القرعة تخطئ و تصيب» ظاهر في وروده فيما له تعين واقعي، لأنه الذي يتصور فيه الخطأ و الصواب. و لا ينافيه قوله (عليه السلام) في الجواب: «كلما حكم اللّه تعالى به فليس بمخطئ»، لأن الظاهر منه أنه ليس بمخطئ باعتبار أنه حكم اللّه، و لو ظاهرا. بل لعل منصرف «المجهول» ما له تعين واقعي و جهل تعيينه فالبناء على عموم الرواية لما نحن فيه غير ظاهر.
مضافا إلى أن البناء على إطلاقه يوجب سقوط جميع أدلة الاصول. فلا بدّ أن يكون المراد من المجهول معنى غير الظاهر، فيكون مجملا. و كذلك «المشكل» و «الملتبس» المذكوران في رواية الدعائم، فإنهما و إن كانا شاملين لما نحن فيه، لكن الأخذ بعموم مفهومهما مشكل، و لا سيما بملاحظة ما رواه المفيد في كتاب الاختصاص. فيتعين حملهما على ما لا مخرج فيه، بنحو لا تفي الأدلة فيه، بل لعله المنصرف إليه منهما، فلا تشمل ما نحن فيه، لأنه إذا فهم من أدلة الاختيار الواردة في الموارد المتقدمة العموم لما نحن فيه، فلا إشكال و لا التباس، و إن لم يمكن