القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٧ - ٣١- بعض ما يتعلق بالقرعة
بينهم» [١]، و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل قال أوّل مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال (عليه السلام): يقرع بينهم، و يعتق الذي خرج اسمه [٢] و نحوها غيرها، ذكرها في الوسائل في أواخر مباحث القضاء. و قد ذكر في ذلك الباب أخبارا كثيرة متضمنة لجريان القرعة أيضا فيما له تعيّن واقعا، فلاحظ.
لكن يشكل الاستدلال بالآيتين الشريفتين على جريانها فيما لم يكن له تعيّن واقعا أو لا: لاحتمال أنه من باب التراضي و الاتّفاق منهم على ذلك، لا من باب أنه حجة شرعية يرجع إليها على كل حال، كما لو اتفقوا على ترجيح الأكبر سنا، أو الأقوى بدنا، أو نحو ذلك. و ثانيا أنه يتوقف على أن التنازع في موردهما لم يكن في تعيين الأولى، و هو غير ظاهر، بل يظهر من بعض الأخبار الواردة في تفسير الآية الثانية: أن الراكبين في السفينة علموا أن الخطر الوارد على السفينة كان من جهة أن فيها عبدا آبقا. و اختلفوا في تعيينه [٣]. نعم المذكور في الروايات أن النزاع في كفيل مريم (عليها السلام) كان بين أنبياء [٤]، و يمتنع أن يكون نزاعهم في أمر مجهول، بل يكون حالهم حال المتسابقين إلى الخير. لكن لا عموم في الآية،
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب كيفية القضاء حديث: ١٦.
[٢] الوسائل باب: ١٣ من أبواب كيفية القضاء حديث: ١٥.
[٣] قال في مجمع البيان الجزء: ٨ الصفحة ٤٥٨ «و قيل: إن السفينة احتبست فقال الملاحون: إن هاهنا عبدا آبقا ...» و في تفسير القمي الجزء: ١ الصفحة: ٣١٨ طبعة النجف الحديثة: «فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص ...».
[٤] الوسائل باب: ٤١ من أبواب الحيض حديث: ٥.