القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - ٣٠- الشرط المخالف للكتاب و السنة
و كذا بناء على ما ذكره شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه في تفسير الشرط المخالف للكتاب و السنة بأنه ما كان على خلاف إطلاق دليل الحكم، فإن إطلاق قوله (عليه السلام):
«إذا رضي المضمون له فقد برئت ذمة الميت» [١] يقتضي البراءة حتى مع الشرط المذكور، فيكون الشرط المذكور مخالفا لدليل الحكم، فيبطل. و إن كان ما ذكره (قدّس سرّه) ضعيفا، فإن أكثر أدلة الأحكام مطلقة من حيث العنوان الثانوي حتى الأحكام غير الإلزامية، و حينئذ يشكل الأمر في أكثر الشروط، إذ ما من شرط إلّا و يبدل حكم مشروطه إلى اللزوم، و هو مناف لإطلاق دليل حكم المشروط، و لازم ذلك بطلان الشروط عامة إلّا النادر منها، و هو كما ترى.
و دعوى: أنّ أغلب المباحات و المستحبات و المكروهات بل جميعها إنما دل دليلها على حكمها بالنظر إلى الذات و من حيث نفسها و مجردا عن ملاحظة عنوان آخر طارئ عليه، بخلاف أغلب المحرمات و الواجبات، فإن دليل الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيد بحيثية تجرد الموضوع. ممنوعة، لورود أدلة الطرفين على نهج واحد، إما مطلقة من حيث العناوين الثانوية أو مهملة. بل ربما وردت في سياق واحد، مثل قوله تعالى: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فالتفكيك بينهما بحمل: (أحل) على النظر إلى الذات دون العناوين الثانوية، و (حرم) بالنظر إلى العناوين الثانوية، بلا فارق.
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب كتاب الضمان حديث: ١.