القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٠ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
إنشاءات بحتة ليس فيها حكاية و لا دلالة تصديقية، و لا تتصف بصدق و لا كذب، فإذا رجع الباذل عن بذله لم ينكشف من الرجوع خلاف ما دل عليه إنشاء الوعد [١].
نعم إذا ظهر من قوله أو فعله أنه لا يخلف في وعده و لا يرجع عنه كان ذلك تغريرا للمبذول له و إيقاعا له في الغرور فالتغرير إنما يكون بذلك القول أو الفعل لا بنفس الوعد. و عليه إذا بني على عموم القاعدة، و لزوم العمل بها فاللازم التفصيل بين أن يكون اعتماد المبذول له على مجرد الوعد، و بين أن يكون اعتماده على قوله أو فعله الدال على بقائه على وعده. ففي الأوّل لا مجال لرجوعه عليه. و في الثاني يرجع عليه، لحصول التغرير منه في الثاني دون الأوّل. و أما العمل بعموم القاعدة حتى في المقام فلا بأس به، لعموم دليلها.
نعم قد يشكل صدق التغرير إذا لم يكن الغار قاصدا للإيهام. بل الظاهر اختصاص الخديعة بذلك، ففي هذه الصورة يضمن الغار، و لا يبعد أن يكون بناء العقلاء و المتشرعة على الضمان و مؤاخذتهم الغار بتغريره.
أما إذا لم يكن قاصدا للإيهام و إيقاع المغرور في خلاف الواقع، ففي البناء على الضمان إشكال، لعدم وضوح الدليل فيه. و عدم ثبوت بناء العقلاء و المتشرعة عليه، و إن كان ظاهر الأصحاب في مبحث الفضولي- فيما لو رجع المالك على المشتري- عموم الحكم لصورة علم الغار و جهله. و إن كان بناؤهم على ذلك لا
[١] إلّا أن يقال أن الإيقاع و إن كان كذلك لكنه مصداق للإغراء عرفا.